تخاصمني القصائد حين أسلو
مناهلَها وتهجرني الحروفُ
ويُطفئني الغيابُ فلست أقوى
على صمتٍ تَوشحَهُ العُزوفُ
ضنينٌ أنتَ يا وهجَ القوافي
على عتباتك امتدّ الوقوف
وسيفك والسفائن صادئاتٌ
وأشرعتي ممزقةٌ شُفوفُ
وكفك موصد التأويل لكن
مداديَ ضامئٌ ودمي شغوفُ
كبرْتُ صبيةً بحماك تغفو
وتقتات المنى وبه تسوف
أتُرهبك الغوايةُ في خيالي
وروحك للخيال دمٌ وَكوف؟
فعدْ وحيًا يبلل وجه حزني
وعد لهبًا تباركه الكهوف
وأقبل يستقم بك ظلُّ حرفي
وفجرٌ لم تثلّمه الصروف
ودُسَّ البوحَ في غابات روحي
أهازيجًا تراقصها الطيوف
وصُبّ عليه من أسرار خطوي
دنان السِّحر تملؤها القطوف
لأسكبَ من بيانك في دمائي
كؤوسًا ليس تبلغها الوصوف
وأرفأَ من جناحِك كلَّ جرحٍ
تعتّق فارتوتْ منه السيوفُ
ألستَ جميع نبضي فاروِ كُلِّي
حنينًا حمَّهُ الشوق العَصوف
أظَلُّ على الغياب شفا صلاةٍ
مضت من دون فاتحةٍ تطوف