تخطَّ إلى المحتوى

يا من تأنق في التصوير يحكينا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

يا من تأنق في التصوير يحكينا

يستوزع الفن توفيقاً وتبيينا

كم آيةٍ لك في الألواح سافرةٍ

ملء العيون تحيينا فتحيينا

يا حابس الطيف حبس الطير في قفصٍ

أين السرائر تحبيراً وتدوينا

حتام تلتقط الأشباح سانحةً

ولا تصوّر فيها بعض ما فينا

لله أنت فصور غير محتشمٍ

غيب الصدور ومكنون المرائينا

فهل هنالك إلا الدود في جدثٍ

على رفاتِ أناسٍ فيه فانينا

أو الأراقم سال السم منبجساً

منها وإن قطرت أعطافها لينا

أو السباع الضواري في مسالخها

بين الفرائس تقتيلاً وتوهينا

وللطبائع أمثالٌ مصورةٌ

للخلق من حيوان الأرض تكوينا

منها الأنيس ومنها آبدٌ شرسٌ

يكون عند تجليها تجلينا

لقد نظرت بنور العلم مهتدياً

فكنت فيه بنور الله تهدينا

فليبك قومٌ أطال الطيف حسرتهم

فالطيف إن يعيهم هيهات يعيينا

كم مر منطلقاً كالبرق منصرفاً

عنهم وآذنهم بالبين شاكينا

ومرسلاتٌ ذيول الوشي سابغةً

من مثله اتشحت ورداً ونسرينا

حيتك خاطرةً بالطيب عاطرةً

فهل شهدت غصوناً أم رياحينا

إني ليطمح طرفي أن يطل على

بث النفوس وآلام المحبينا

وكيف تستعر الأشواق موقدةً

بين الضلوع فنخفيها وتبدينا

مهلاً وحسبك ما استهدفت من غرضٍ

أطلقت فيه يد الإبداع تلوينا

فادع المعاشر واملأ من مظاهرهم

بيض المهارق تنميقاً وتزيينا

يأبى الخداع عليهم أن يكون لهم

إلا التكلف في أخلاقهم دينا

ولو هممت بنجواهم تصورها

هجت الزلازل منهم والبراكينا

إن تدن منهم نأوا رعباً وعن حنقٍ

حتى المجانين لو رمت المجانينا

فاستر دخائلهم واحذر غوائلهم

إن كان علمك قبل اليوم تخمينا

وإن جنحت تريغ السر مقتبساً

فاغنمه من نفثات الشعر تلقينا

إن القريض يجوب النفس منسرباً

في كل جارحةٍ خفقاً وتسكينا

يرتاد وجس دبيب الظن منتزعاً

منه المثال سوياً بين أيدينا

فانبذ غلوك في التصوير ناحيةً

فحسبنا الشعر إن الشعر يغنينا

وأين أنت وما استحسنت من صورٍ

كر الجديدين يبليها ويبلينا

فابغ الحياة من الفانين إن لهم

من نفحة الوحي تأييداً وتمكينا

وانزل بزاويةٍ في بيت قافيةٍ

تلق الخلود وتشهد حوره العينا