عز العزاء وشق كل مقال
وغدا الفؤاد ينوء بالأوجال
فلقد مضى بحياة شاهين الردى
فإذا المحافل والربوع خوال
هذا هو الرجل العصامي الذي
صدع القيود وجال كل مجال
زان المهارق باليراع وكم له
درر بأجياد البيان غوال
وبنى فأعلى هيكلاً أركانه
ليست جماداً بل نفوس رجال
ونفى عن الأحرار كل مظنة
للسوء باء بها العدى بنكال
يا راحلاً لا الشجو يرحل بعده
عنا ولا يجري السلو ببال
أنشأت نفسك كيف شئت ولم تكن
كلا على عم بها أو خال
ونهضت بالأعباء مضطلعاً ولم
تذهب بجأشك روعة الأهوال
فلكم وثبت وللعزائم كبوةٌ
وثبت عند تزعزع الآمال
مازلت أحتقر الحياة ولا أرى
أيامها إلا كمر خيال
حتى رأيتك قد رفعت مقامها
وملأتها بعظائم الأعمال
فعلمت ما معنى الحياة وأنها
عند الرجال طويلة الآجال
والحي أخلق أن تقاس حياته
بمآثرٍ غراء لا بليال
كم من فتى قصر المدى من عمره
لكن أناف به على الأجيال