لكأنَّها من خيبتي تتضوَّرُ
الفجرُ أيقظ غفلتي وتحيُّري
لكأنّني ذكرى أبت أن تمَّحي
لم تعصِني يوماً، ولم تهجرْ هوىً
قامَتْ إلى الأفنانِ تمسَحُ حزنها
عاتبتِني، ودعوتِني يا مُنيتي
أتلو إليك قصائدي مُتفجِّعاً
ما كنْتُ عن مهدِ القداسةِ والهدى
وكأنَّني في ناظريكِ مخاتِلٌ
أصحو على وخزِ الأمومةِ: من أتى
أغفو على الأوجاعِ خطَّتْ للورى
كيفَ القصيدُ تخونُني أوداجُهُ
خفِّفْ عليك، يقولُها مُتَمَسْكِنٌ
الشمسُ تقرأ ما تبقَّى من جوىً
قد أيقَظَتْ جمرَ البيانِ وطهرَهُ
كالقطنِ هَشَّتْ، والرياحُ عقيمةٌ
هذا أوانُ الشدِّ يا قدسَ الهدى
هي لوحةُ الأقصى روى أسْفارَها
هي قصَّتي يا إخوتي لا تعجبوا؟
هذا اليراعُ يخطُّ بعضَ نحيبِهِ
سِيَّانِ إن نطق الأسى عن غربتي
القدسُ أبدَتْ للضمائرِ فضلها
لم يدركوا أنَّ الشهادةَ مَنْهَلٌ
يا قدسَنا، إنَّ الحقيقةَ قُيِّدَتْ
يا قدسُ إنَّ الحقَّ مطلبُ شاعرٍ
أنَّى توجَّهَتِ الرياحُ تطاوَلَتْ
سيعودُ للأقصى رنيم مؤذِّنٍ
ويعودُ للثكلى تبسُّمُ بيتها
ستعودُ للقدسِ الشريف دموعَُهُ
ترنو إليَّ بدمعةٍ تتحسَّرُ
أنَّى صحوتُ فمضجعي مُسْتنفِرُ
فاستنطقتْ رسمي، فجاء يخبِّرُ
جذبَ المنى، والعمرُ غصنٌ أخضَرُ
والبوحُ في عينيَّ وَمْضٌ أحمرُ
لكنَّ خَطْوي بل رؤايَ مُعَسَّرُ
ما جاءَتِ البشرى فكيفَ أصوِّرُ؟
في غفلةٍ، يا نفسُ حزني بيدرُ
وكأنَّني بالقبلتين سأغدرُ
للكرْمِ يشفي حزنَهُ، ويحرِّرُ؟
أملَ الطفولةِ في وعودٍ تُثْمِرُ
فالقدسُ تُشْوى، والصِّحابُ تأخَّروا
لم يدرِ أنَّ الذلَّ وحشٌ يزأرُ
سكنَ الضمائرَ، فاستفاق الأبترُ
يا قدسُ عفواً، فالضمائِرُ ضُمَّرُ
لا الغيثُ جاءَ، ولا الرجالُ تأثَّروا
هل تعذريني؟، فالورى قد خُدِّروا
وشخوصَها أرضٌ وأهلٌ كبَّروا
غربالُ تاريخِ الأخوَّةِ أعورُ
فإذا المدادُ وجيفُهُ مُسْتأْجَرُ
أم قادَ أمري للهلاكِ تبعثُرُ
والناظرونَ لحسنِها هل قدًَّروا؟
للخالدين، وللبلادِ تطهِّرُ
فتشوَّهَ المضمونُ ثمَّ المظهرُ
قرأ الشعورَ ولم يجدْ مَنْ يشعُرُ
يا قدسُ إنَّ الحقَّ يوماً يُزهِرُ
ويعودُ للناقوسِ حِسٌّ يُمْطِرُ
وابنُ الشهيدِ على المنابرِ يشكر
فالطهرُ يحيا والزمانُ يُذكِّرُ