تخطَّ إلى المحتوى

لكأنها من خيبتي تتضور

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

لكأنَّها من خيبتي تتضوَّرُ

ترنو إليَّ بدمعةٍ تتحسَّرُ

الفجرُ أيقظ غفلتي و تحيُّري

أنَّى صحوتُ فمضجعي مُسْتنفِرُ

لكأنّني ذكرى أبت أن تمَّحي

فاستنطقتْ رسمي، فجاء يخبِّرُ

لم تعصِني يوماً، و لم تهجرْ هوىً

جذبَ المنى، و العمرُ غصنٌ أخضَرُ

قامَتْ إلى الأفنانِ تمسَحُ حزنها

والبوحُ في عينيَّ وَمْضٌ أحمرُ

عاتبتِني، و دعوتِني يا مُنيتي

لكنَّ خَطْوي بل رؤايَ مُعَسَّرُ

أتلو إليك قصائدي مُتفجِّعاً

ما جاءَتِ البشرى فكيفَ أصوِّرُ؟

ما كنْتُ عن مهدِ القداسةِ و الهدى

في غفلةٍ، يا نفسُ حزني بيدرُ

وكأنَّني في ناظريكِ مخاتِلٌ

وكأنَّني بالقبلتين سأغدرُ

أصحو على وخزِ الأمومةِ: من أتى

للكرْمِ يشفي حزنَهُ، و يحرِّرُ؟

أغفو على الأوجاعِ خطَّتْ للورى

أملَ الطفولةِ في وعودٍ تُثْمِرُ

كيفَ القصيدُ تخونُني أوداجُهُ

فالقدسُ تُشْوى، و الصِّحابُ تأخَّروا

خفِّفْ عليك، يقولُها مُتَمَسْكِنٌ

لم يدرِ أنَّ الذلَّ وحشٌ يزأرُ

الشمسُ تقرأ ما تبقَّى من جوىً

سكنَ الضمائرَ، فاستفاق الأبترُ

قد أيقَظَتْ جمرَ البيانِ و طهرَهُ

يا قدسُ عفواً، فالضمائِرُ ضُمَّرُ

كالقطنِ هَشَّتْ، و الرياحُ عقيمةٌ

لا الغيثُ جاءَ، و لا الرجالُ تأثَّروا

هذا أوانُ الشدِّ يا قدسَ الهدى

هل تعذريني؟، فالورى قد خُدِّروا

هي لوحةُ الأقصى روى أسْفارَها

وشخوصَها أرضٌ و أهلٌ كبَّروا

هي قصَّتي يا إخوتي لا تعجبوا؟

غربالُ تاريخِ الأخوَّةِ أعورُ

هذا اليراعُ يخطُّ بعضَ نحيبِهِ

فإذا المدادُ و جيفُهُ مُسْتأْجَرُ

سِيَّانِ إن نطق الأسى عن غربتي

أم قادَ أمري للهلاكِ تبعثُرُ

القدسُ أبدَتْ للضّمائرِ فضلها

والنّاظرونَ لحسنِها هل قدًَّروا؟

لم يدركوا أنَّ الشّهادةَ مَنْهَلٌ

للخالدين، و للبلادِ تطهِّرُ

يا قدسَنا، إنَّ الحقيقةَ قُيِّدَتْ

فتشوَّهَ المضمونُ ثمَّ المظهرُ

يا قدسُ إنَّ الحقَّ مطلبُ شاعرٍ

قرأ الشّعورَ و لم يجدْ مَنْ يشعُرُ

أنَّى توجَّهَتِ الرّياحُ تطاوَلَتْ

يا قدسُ إنَّ الحقَّ يوماً يُزهِرُ

سيعودُ للأقصى رنيم مؤذِّنٍ

ويعودُ للنّاقوسِ حِسٌّ يُمْطِرُ

ويعودُ للثكلى تبسُّمُ بيتها

وابنُ الشهيدِ على المنابرِ يشكر

ستعودُ للقدسِ الشّريف دموعَُهُ

فالطّهرُ يحيا و الزّمانُ يُذكِّرُ