وَمَا بَيْن إِغْفاءةٍ مِن مَنُومْ
وَمَا بَيْن حُلْمٍ نَوَى أَنْ يقومْ
وَمَا بَيْنَ لَحنٍ.. وَإطْرَاقِ فِكرٍ
وَتَسْبِيحَةٍ في ثَنَايَا النُّجُومْ
وَمَا بَيْنَ مَوْجٍ عَلَى البَحْرِ شَادٍ
وَأَسْفَلِهِ بَيْنَ مَوْجٍ كَتُومْ
وَمَا بَيْنَ طَيْفِ رَغِيفٍ وَكُوخٍ
تَرَاءَى بِلَيْلِ الفَقيرِ يَحُومْ
تَزَلزلَ بِالأرضِ أَصْحابُها
وَغَشَّى السَّمَا قَلَقٌ مِن غُيُومْ
وَبَاغَتَنَا القصْفُ مِن كلِّ حيٍّ
وَقَامَ غُبَارٌ.. وَسَالتْ كُلُومْ
وَدَوَّتْ مَدَافِعُ مِن هَا هُنَا
تَرَدُّ دَوِّي الَّتي في التُّخُومْ
وَرَنَّتْ رَصَاصٌ بِقلبِ السُّكُون
وَرِيعَ نَخِيلٌ وَأَنَّتْ كُرُومْ
وَفَاضَ الجنودُ بِتِلكَ الدُّرُوبِ
وَطَارَتْ كَمَا الرِّيحِ تِلكَ "الطُّقُوم"
وَصَاحَتْ بِدَبَّابةٍ أُخْتَهَا
وَأَلْوَتْ إِلَيْهَا بِطَرْفٍ ذَمُومْ
وَقَالَتْ بِربِّكِ مَنْ نَشْتَكِي؟
كِلَانَا خَصِيمٌ، فَأَيْنَ الخُصُومْ؟
وَمَا كَانَ مِن قبلُ غَيْرُ الإخَا
كَنُورِ الصَّلاةِ.. كَأُمٍّ رَؤومْ
وَمَا كَانَ مَا بَيْنَنَا ضَرْبُ حَظٍّ
وَنَدْرِي حُظُوظُ الهَوَى لَا تَدُومْ
وَلَكِنَّنا أُمَّةٌ ذَاتُ رَحْمٍ
وَمَا كَانَ مِنَّا غَشُومٌ ظَلُومْ
فَفِيمَ انِفصَالٌ؟ وَلَسْنا بُغَاةً
وَمِن أَجْلِ مَاذَا دَهَانَا الهُجُومْ؟
لماذا اتَّحَدْنا؟ لَعَلَّك تَدري!
لماذا انْفصَلْنا؟ أَتَدْري الفُهُومْ؟
أَعَادَتْ أَغَاني التَّلاقي بُكَاءً
وَصَارَ تَهَادِي التَّحَايَا رُجُومْ؟
وَمِنْ قَبلِ أَنْ يُزهِرَ الوَرْدُ هَبَّتْ
عَلَيْهِ رِيَاحُ القَنَا وَالسَّمُومْ
وَصَارَ التَّجَافي كَمِثلِ التَّصَافي!
فَظِيعٌ بِأَنْ تَتسَاوَى الطُّعُومْ
وَأَجْلَبَتِ النَّاسُ: مَنْ ذَاك يَرْمِي
بِلَا غَايَةٍ؟ قِيلَ: غِرٌّ خَدُومْ
لِمَنْ؟ قِيلَ: لِلغَرْبِ! كَلَّا وَلَكِنْ
لِمُنْتَفِعٍ من جَنَاهَا غَنُومْ
أَمَا قِيلَ: أَقْلَعَ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ؟
وَلَكِنَّهُ لِلْيَتَامَى هَضُومْ
أَمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَدْنى ثَرَاءٍ؟
كَأَنْ قد كُفي شَعْبُهُ مِنْ هُمومْ
وَقَدْ نَالَ مِنْ قَبْلُ مَا لَمْ يَنَلْ
فَمَا كَانَ مِنْ حَرْبِهِ مِنْ لُزُومْ؟
وَقَدْ قِيلَ: لِلحَرْبِ عَقْلٌ سَخِيفٌ
أَكَانَتْ لَدَى مُوقِدِيهَا حُلُومْ؟
وَمَا اكْتَمَلَتْ فَرْحَةٌ كَيْ نُعَزِّي
وَلَكِنَّهَا جُثَّةٌ.. مَنْ نَلُومْ؟
وَمَا مَلَّتِ الأرضُ مِن أَهْلِهَا
وَمَا ضَاقَ أُفْقٌ عَلَى مَن يَرُومْ
فَكيْفَ اسْتبَدَّ بِنا بعضُنا؟
وَمَن ذَا بِسوقُ المَبَادي يَسُوم؟
وَكنَّا سَوَاسِيَةً لا نَرَى
دَعِيَّاً بِحبْلِ التَّسَاوِي صَرُومْ
كَأنَّا على الأرضِ سَقْطُ المَتَاع
كَمَا الغُرَبا بَيْنَ فُرسٍ وَرُومْ