جَدَعَ المقدورُ أنفَ الجبلِ
وقضى المولى مناط الأملِ
فاتنا وهو يعاني رشْدنا
ما نرى عنه لنا من بدل
عَقِمَ الأزهرُ عن ثانٍ له
وثنى العقمُ مصابَ الثكل
فعلينا - ولوِ العيشُ لنا -
لا عليه انقضَّ عادي الأجل
كان مفخورًا بنا الدين فعا
دَ، به يفخر كلُّ الملل
إي وربّي إنه كان كما
يُرتجى من وارثٍ للرُّسل
كان للدين وللدنيا وما
كان فيه مغمزٌ للمِقوَل
إن بكاه منصبُ الفتيا فقد
كان كالفاروق فيه وعلي
أمّةُ الفطرة كانت همَّه
لم يكن عنها له من شُغُل
كان لا يهنيه إلا أن يرا
ها على متن عُلاها الأوّل
نهجَ القصدَ لهذا جهده
وهو جهدٌ لم يكن في رجل
نهجُه كان كتابَ الله حي
ثُ كتابُ الله خيرُ السُّبل
ولكم جاهدَ في هذا السبي
لِ، وكم أبلى بلاءَ البطل
وسرت دعوته تجتثّ غَرْ
سَ الأساطير ومرعى الزلل
وتُرقّي الفطرة الغرّاءَ لا
شيءَ فيها من غواشي الخَطَل
وجرى في الناس روحٌ لم يكن
جريانَ الحسّ بعد الشلل
ودّرَوا منزلةَ العقل وقد
كان دهرًا في الحضيض الأسفل
وانتهى للحُجّة الحُكْم وصا
رَ على العلم مدارُ العمل
هذه آثاره سِيّان في
ها ضريرٌ وحديد المقل
قدّس الله له روحًا غدا
عند ذي العرش كريمَ المنزل