وَداوِيَّةٍ نازَعْتُها اللَّيْلَ زائِراً
لِوَجْزَةَ تَهْدِينِي النُّجُومُ الطَّوامِسُ
أَرِقْتُ بِدَيْرِ "الْماطِرُونَ" كَأَنَّنِي
لِسارِي النُّجُومِ آخِرَ اللَّيْلِ حارِسُ
وَلاحَ سُهَيْلٌ عَنْ يَمِينِي كَأَنَّهُ
شِهابٌ نَجاةٍ وَجْهُهُ الرِّيحَ قابِسُ
وَأَعْرَضَتِ الشِّعْرَى الْعَبُورُ كَأَنَّها
مُعَلَّقُ قِنْدِيلٍ عَلَيْها الْكَنائِسُ
أَعُوجُ بِأَصْحابِي عَنِ الْقَصْدِ تَعْتَلِي
بِنا عَرْضُ كِسْرَيْها الْمَطِيُّ الْعَرامِسُ
وَمِنْ عَجَبِ الْأَيَّامِ أَنْ كُلُّ مَنْزِلٍ
لِوَجْزَةَ مِنْ أَكْنافِ رَمَّانَ دارِسُ
فَقَدْ تَرَكَتْنِي لا أُعِيجُ بِمَشْرَبٍ
فَأَرْوَى وَلا أَلْهُو إِلَى مَنْ أُجالِسُ
وَقَدْ جاوَرَتْ قَصْرَ الْعُذَيْبِ فَما يُرَى
بِرَمَّانَ إِلَّا ساخِطُ الْعَيْشِ بائِسُ
طِلابٌ بَعِيدٌ وَاخْتِلافٌ مِنَ النَّوَى
إِذا ما أَتَى مِنْ دُونِ وَجْزَةَ قادِسُ
لَئِنْ أَنْجَحَ الْواشُونَ بَيْنِي وَبَيْنَها
وَطالَ التَّنائِي وَالنُّفُوسُ النَّفائِسُ
لَقَدْ طالَ ما عِشْنا جَمِيعاً وَوُدُّنا
جَمِيعٌ إِذا ما يَبْتَغِي الْأُنْسَ آنِسُ
كَذاكَ صُرُوفُ الدَّهْرِ لَيْسَ بِتارِكٍ
حَبِيباً وَيَبْقَى عُمْرَهُ الْمُتَقاعِسُ
وَنَحْنُ بَنُو عَمٍّ عَلَى ذاتِ بَيْنِنا
زَرابِيُّ فِيها بِغْضَةٌ وَتَنافُسُ
وَنَحْنُ كَصَدْعِ الْعُسِّ إِنْ يُعْطَ شاعِباً
يَدَعْهُ وَفِيهِ عَيْبُهُ مُتَشاخِسُ
كَفَى بَيْنَنا أَنْ لا تُرَدَّ تَحِيَّةٌ
عَلَى جانِبٍ وَلا يُشَمَّتَ عاطِسُ