يُقَالُ عن عَرَبٍ ماتت عُرُوبتهُمْ
وَمَا بَكَوهَا ولا أَيَّامهَا ذَكَرُوا
تَشَتَّتُوا وسنين القحط قد فعلت
بهم أفاعيل منها العينُ تَنْهَمِرُ
كانوا على الخيلِ أسطُولاً توحده
الله أكبر لكن بعدها حُقِرُوا
اسْتَوطَنَ القِردُ والخنزيرُ جنتهمْ
فغادروها وطال التيه والسفر
غاب اتحادهم، إن جاء جمعهم
كأنما غيره التنديد ما عثروا
بيانهم سابق كالأمس نسخته
وبالإعادة في تحريره اختصروا
على الإدانة باستنكارهم شَجَبُوا
وَحَمَّلُوا غيرهم ما صار واقتصروا
من كان يدري بأن السلم مهزلة
مَنْ يَدَّعُوهُ ببابِ الغَربِ قد صَغِرُوا
تفرقوا ضعفت في الرأي ثلتهم
وفيهُمُ فلذة الأكباد تنشطر
يا للغرابة من يرجو سلامته
بنزوة فارتمى في حضن من كفروا
الصَّخرُ ينطقُ والحكام تُسكِتُنَا
وَيحُ الذي مَالَ أو زاغت به البصر
هَذِي القُيُود التي بالنارِ تحكمنا
نُغتَالُ بُؤسًا، وَيُرمَى فَوقنَا الشَرَرُ
دَبَابَةٌ حَجَرُ الأطفالِ وَاجَهَهَا
وَهُمْ يخافونَ أن تُرمَى بهمْ حَجَرُ
والقَصْرُ مُنْشَغِلُ هذي بَرَامِجُهُ
مِيلاَدُ سَيِّدِنَا والأُنْسُ وَالسَّمَرُ
وعندنا ساحةٌ للخيلِ مُغْلَقَةٌ
وفي القِيَادَةِ لاَ سُبْعٌ وَلاَ نمَرِ
إِنْ دَمَّرَتنَا قرود الأرض يُفْتَى لنا
أَصبِر وَرَبكَ مَنْ يُبْقِي وَلاَ يَذَرُ
هذي الكلابُ التي كانتْ مُشرَّدَة
تُمَارسُ العُهر تَحتَ الصَّمتِ يا مُضَرُ
لا اليوم مُعتَصَمٌ في الأرضِ يرهبها
أما العدالة ماتت بَعْدَهُ عُمَرُ
بَلْ إِنَّهُ الغَربُ مثل البَحر يبلعنا
وَنَحنُ في وَلَهٍ نَصْغِي وَنَنْتَظِرُ
وحينما الحرب للأَوزَارِ قد وَضَعَتْ
تسابقوا وَكَأَنْ من وِزْرِهَا انحدروا
هُنَا القبائلُ بعد الصلحِ قد جُمِعَتْ
من بعد ما غَالَهَا النسيانُ تُفْتَكَرُ
هنا اجتماعٌ وبعضٌ في تَشَاورهِمْ
قَدْ لاَنَ هَذَا، وَشُدَّتْ هَذِهِ الأُخَرُ
ومن تآمر قد يملي بحجته
فالوضع قيل اقتصادٌ كلهُ خَطَرُ
وأنهم في مهب الريح دولتهم
قد تحتمي بعقول الغرب تَسْتَنِرُ
وبعدما استنفروا ما فوقَ طاقتهم
جاءوا بمثل الذي في عُمرهِ قِصَرُ
قالوا الكويت ارتضينا ما به خَرَجَتْ
وَقَوَّضُوا كل ما جاءت به قَطَرُ
هنا تحقق ما بالأمس فرقهم
فلا اتفاق، ولا نصر، ولا ظفر
في جَمْعِهِمْ عَرَبٌ في الأَصلِ لا عرب
فَنَخوَةُ العُربِ وَالإِسلاَمِ تُحْتَضََرُ
تَقَاسَمُوهَا وَكُلٌ فِي إِمَارَتِهِ
مَنْ شَاءَ يَنحَرُ أَو من شَاء يَنتَحِرُ
وَقَرَّرَ الجَمعُ أَنَّ الحُكمَ عِنْدَهُمُ
كُلٌ عَلَى عَرشِهِ مَا طَالَتِ العُمُرُ
مُهَرولونَ إِلَى التَّطبِيعِ قَد رَكَنُوا
لاَ حِسُّّ لاَ خَبَرٌ لاَ مَسَّهُمْ خَطَرُ
في كل شبرٍ دِمَاءُ العُرْبِ سَاقِيَةُ
تبكي الطبيعةُُُ يبكي المَيْتُ والحَجَرُ
مِنَ المحيطِ إِلى ذاك الخَلِيجِ أرى
بِأَنَنَا جُُذْوَةُ تَخْبُو وَتَندَثِرُ
الغَدْرُ طبعُ بَنِي صُهْيُونَ كيف بنا
أَنْ نَأْمَنَ اليومَ مَنْ في طَبْعِهِ الكَدَرُ
لولا اليَهُودُ لَسَادَ النَّاسُ أَجمَعُهُمْ
وما تَوَاجَدَ إِبْلِيسٌ، وَ لاَ وَزَرُ
لولا اليهود لعَاشَ الناسُ جَنَّتَهُمْ
في الأرضِ والقدسُ فيها الناسُ تَعْتَمِرُ
مَنْ قَاتَلَ الأنبياءَ الأَمْسِ غَيْرُهُمُ؟
مَن ناقض العَهْدَ، من للفُسْقِ قد نَشَرُوا
عَاثُوا فَسَادًا وفي التاريخ صُورَتُهُمْ
رَمزُ النِّفَاقِ وَشَرُّ الخَلْقِِ إِن ظَفَرُوا
حُثَالَةٌ من بقايا العُهْرِِ سَاقِطَةُ
وهم قليلونَ لولاَ الغَرْبُ مَا كَثُرُوا
الرُّعبُ يَمْلِكُهُمْ وَالسُحْتُ مِيزَتُهُمْ
وَبَالَغُوا في الرِّبَا وَالزُورِ بَلْ فَجَرُوا
فَيَا عَدُوًا دَفَنْتَ الحُلْم في بَلَدٍ
فيهِ أُجَرْتَ وليتَ القومُ ما أُجِرُوا
ضربتنا وبكيت اليوم مصطنعا
سبقتنا وبها شكواك تَنْتَصَرُ
قاتلتنا أَوَّلا والغربُ يَزْرَعُكُمْ
غَصَبْتَ أَرضًا عليها العيشُ والثَّمَرُ
وَثَانِيًا قالت الأعرابُ في أسفٍ
سَيُجبَرُ الكَسرُ إِنَّ النَخْلَ تَنْكَسِرُ
وَثَالِثًا بعدما قومي بغفلتهمْ
ذاقوا الخيانة في سِتٍّ بها نُحِرُوا
وَرَابِعًا كان نَصرًا فَافتَخَرنَا بِهِ
وَقِيْلَ قد هُوِّدُوا من بعدما عَبَرُوا
وَخَامِسًا هذه لبنان مجزرة
وأَنْتَ أَكبَرُنَا بِالغَرْبِ لاَ الكِبَرُ
وَسَادِسًا سَابِعًا بالنار تقذفنا
وقد تمكن منا الضُرُّ وَالضَرَرُ
الغرب أنت، وهذا الغرب يصنعكم
كلبٌ وكلبٌ وخلف الكلبَِ نستَتِرُ
كَلْبَانِ قِيْلَ بأنَ الكلبَ غَايتُهُ
أن لا يَعُض شبيهًا مِثلِهِ أَشِرُ
ولا يزالُ انتظارٌ رُبَّ مُعجِزَةٍ
لَعَلَّ ذَنبكَ يا إبليسُ يُغْتَفَرُ
وَاصِلْ دَمَارَكَ يا خنزيرُ لا خجلُ
فَنَحْنُ نَنتَظِرُ الأَعْرَاب تَأْتَمرُ
الرُّكَعُ الرُّضَعُ الأَشْلاءُ في صُورٍ
تُبَثُ والعُرْبُ لا تعنيهمُ الصُّوَرُ
دَمَّرتَ كَمْ مَسْجِدًا فيه مَصَاحِفُنَا
تَنَاثَرَتْ فَبَكَتْ عَيْنٌ وَمَا شَعَرُوا
ونحن ندرك قتل العرب غايتكم
فلتذبحوا الشاة إذ ما اسْتَأْسَدَ البَقَرُ
أنتَ الوحيدُ إذا أخطأتَ لا أَسَفٌ
وأنتَ قاتلنا قد جئتَ لا قَدَرُ
وأنت من قد تقول الصدقَ في كذبٍ
إنيْ قصفتُ وبعد القصفِ أَعْتَذِرُ
مُنافقٌ وعموم الغرب نافقكم
وقد رموك لنا والحُكمُ يُحْتَضَرُ
أَعلَنتُهَا صَرخَةً .. يَا أُمُّ فانتفضي
فالأرضُ مالت وتلكَ القومُ تَنتَظِرُ
وأنت قادمةُ.. للشرِّ هَازمَةُ
وَيَجْرِفُ السَيلُ مَن في عَزْمِهُِم خُوَّرُ
يَا حَاكِمِينَ عَلاَمَ الصَّمتُ أَسأَلُكُمْ
هَلْ تُبْصِرُونَ وَذِي العُمْيَانُ قد بَصَرُوا؟
هل تَكْسِرُونَ جِدَار الصَّمْتِ في زمنٍ
فيه الخَنَازِرُ ما شاءوا فقد كَسَرُوا؟
هل تسمعون إلى أرض تُزَلْزِلُهَا
اللهُ أكبرُ هذا القََبْرُ وَالبَشَرُ؟
هل تعرفون بِأَنَّ اللهَ يُغْضِبُهُ
فَسَادُ قَومٍ عَلىَ أَجسَادِنَا عَبَرُوا؟
هل تَخْجَلُونَ وهذا الموتُ يَبْعَثُهُ
سلاحُهمْ في دَمِ الأطفالِ يُخْتَبَرُ؟
بل نحن في غابةٍ والذئبُ يَحْرِسُهَا
والفَأْرُ ما شاء فَلْتُصْنَعْ لَهُ حُفَرُ
وَالعُرْبُ ممن بلا جَدوى تَوَاجُدُهُمْ
كالحاضرينَ وَلاَ مَعْنَى إِذَا حَضَرُوا
أبطال غزة ما أقوى شجاعتكم
وقد سَخِرْتُمْ بهمْ من بَعْدِ ما سَخِرُوا
فبالجهادِ يُعِيْدُ القومُ عزتهُمْ
وبالجهادِ يُعِيْدُ النَّاسُ مَا خَسِرُوا
يَا جُندَ غَزَّةَ إِن الله وحدكمْ
وينصر الله من في عِزمِهِمْ صبروا