خذني إليك لعلّ ناركَ أرحمُ
ما دمت قد وَلَّيتَ من لا يرحمُ
فالنّار عندكَ جنّةٌ لو قورنت
بالسِّجن في زنزانةٍ تتضرّم
جدرانها تهتزّ في أنفاسها
آهاتِ مظلومٍ تذوب وتكظم
رقَّ الحديدُ على النّوافذ خلتهُ
ينشقُّ عن قضبانه يتكلّم
ضجّت هنا الجدران ممّا شاهدت
وتضرّعت من أجل من يتألّم
تبكي على الإنسان إنسانيّةٌ
بيعت بسوقٍ فاز فيها الدّرهم
من خلف قضباني أبثَّ شكايتي
وإليك أُعْليها، وأنت الأعلم
للموت إعصارٌ يدكّ حياتنا
والظّلم باقٍ عمرهُ لا يهرم
هُدِمت هنا الأخلاقُ من جدرانها
والسّجنُ صرحٌ شامخٌ لا يُهدم
والموت لم يدرك خُطا الباغي هنا
أتراهُ يخشاهُ وعنه يُحجم؟
للسّجن جلادٌ خطا أقدامهُ
من وقْعها جرحُ الضّحايا يلطم
ناحت ليالينا ودقّ سوادها
في الأفْق أوتادًا وقالت خيّموا
أعوامنا ذابت بأنهار الأسى
كزوارقٍ ألواحها تتحطّم
أنا واحدٌ من بين آلافٍ هنا
دون اتِّهامٍ لي كأنّي طلسم
تُهَمٌ تُكالُ بلا دليلٍ دائنٍ
طورًا شيوعيٌّ وطورًا مسلم
أو تحت بندِ محرِّضٍ ومناهضٍ
للثّورةِ العصماء فيما يُزعَم
وأنا ابن «مصْرٍ» كان جدِّي قبلهم
فلاحُ وادي النيل مجدًا يَنظم
وُرِّثْتُ عنْهُ حبَّ أرضي جنّتي
وأنا بمصرَ مشيِّدٌ ومتيَّم