راهبُ الشِّعر ومَلاحُ بيانِه
وشوش المجداف من ذوب حنانِهْ
أيّها المجدافُ والأمواج تطوي
أسطرًا يكتبها فيضُ جَنانه
اكتبِ المعنى على لوحٍ أصيلٍ
ينقل النّبض لآذان زمانه
واحفظِ العهد وأوصلْ لي كتابي
فهْو عمري آتيًا قبل أوانه
ربّما صادف من يُحسن سمعًا
في صدى الهمس على رجع أذانه
أنتَ يا مجدافُ إلفي ظلُّ فني
في بحارِ النّور قوسٌ لِكمانه
بلِّغِ الأيَّام أنّي ديدبانٌ
حول قصر الشّعر، حامي صولجانه
ليس يعنيني مكاني، ويقيني
أنّني الخادم في حفل قِرانه
بلِّغِ الأزمان عنّي ظلم جيلي
إنّ درعي كم تلقَّتْ من طِعانه
بلِّغِ الدنيا بأن العصر لاهٍ
عن حُماة الشِّعر لهوًا بقيانه
كيف يحيا شاعرٌ والشِّعر فيه
خائفٌ من غدِه ظلْمَ أوانه
من لنا والشِّعرُ لا يقتات إلاّ
عمرَنا، كي نرتقي حضْنَ حِسَانه
يا حماة الشّعر هل أنتم حماةٌ
أم جناةٌ روّعوه في أمانه؟
لستُ إلا واحدًا بين جموعٍ
لم تزل في الظلِّ تُخفى من لجانه
فابحثوا عن كلِّ فنّانٍ أصيلٍ
عضَّه الإهمال من قبل احتقانه
واسمعوا - بعد امتناني - ذوب لحني
شاعرًا يشكو الأسى في مهرجانه