أنشكو سقاما حين لاح رحيلنا
ونذرف دمعا من حنين قلوبنا
ونبكي ديارَ الغائبين عشيةً
ويعلو مع الآهات حزنا أنيننا
نعد نجوم الكون من طول ليلنا
ويعصر غيمَ الشوق دمعًا حنيننا
وكم طال من قبل الفراق وصالُنا
حُسدنا فطالت بافتراقٍ سنيننا
على أنّ ما بيني وبينك من هوىً
بحارُ فلا تنضب وإن يحسدوننا
كتبنا بحبر الحب أحلى روايةٍ
يزيد بها في العشق حتمًا يقيننا
توالت بنا الأشواقُ عصفَ رياحها
ولا شيء إلا الله كان يعيننا
فلا أنت تدري بالذي حيك حولنا
من الشرّ إذ غاظ الأنام رحيقُنا
كأنا إذا ما الوصل يطرق بابنا
يظن حقودُ القلب بُدِّل دينُنا
ويعلم أن الحب يزكو بوصلةٍ
وأن ليالي الهجر سيفُ يميتنا
لهذا يظل الحب شمعة سائرٍ
إذا ضل عن درب الصبابة روحنا
بمحراب من باتوا على الحب خُشّعًا
نصلي ويعلو للسماء نحيبنا
بمن أرتجي والشوق وقع سهامهم
تُدكّ به إبان هجرٍ حصونُنا
ومن عجب الأيام من كان صاحبًا
ويبدي صفاءَ القلب جهرًا يخوننا
فصرت ترى ذا الود يشحذُ سيفَه
يود بأن تنكا على الفور جيدُنا
فيا معشر العذال موتوا بغيظكم
إذا كان ربُ العرش دومًا يصوننا