تخطَّ إلى المحتوى

هتفت على الغصن الرطيب حمائم

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

هتَفَتْ على الغُصْنِ الرَّطيبِ حَمائِمُ

في الرَّوْضِ إذْ هبَّتْ عليْهِ نَسائِمُ

أفْوافُهُ الدّيباجُ خَضَّلَهُ النَّدى

وذُيولُهُ خَمْلٌ تأنَّقَ ناعِمُ

والظِّلُّ ممْتَدٌّ ظَليلٌ وارِفٌ

لغُصونِهِ حيْثُ الجَنى مُتَوائِمُ

وجَرى الغَديرُ العذْبُ بينَ زُهورهِ

فكأنَّها في ضَفَّتيْهِ تَوائِمُ

تُصْغي المَسامِعُ نشْوَةً لخَريرِهِ

فتَذوبُ ألْحاناً بها تَتَناغَمُ

يلْهو حَواليْهِ الفَراشُ فمنْهُ ما

يعْلو الزُّهورَ ومنْهُ ما هُوَ حائِمُ

يبْدو الحَصى المَصْقولُ فيهِ كأنَّهُ

دُرَرٌ منَضَّدَةٌ تُكَنُّ كَرائِمُ!

مالتْ لمَخْدَعِها ذُكاءُ فأسْدَلَتْ

سِتْراً على شُبّاكِها هوَ قاتِمُ

فانْداحَ في الآفاقِ يسْتُرُ خِدْرَها

وسَجاهُ حارِسُها وما هُوَ نائِمُ

فتَنَبَّهَتْ بعْدَ السُّباتِ عُيونُهُ

ترْنو إلى سُمّارِها وتُنادِمُ

إذْ أقْبلَتْ زُمَراً لمَجْلِسِهمْ جَوىً

ولها على كُلِّ الدُّروبِ تَزاحُمُ

والبدْرُ ينْظُرُ وجْهَهُ مُتَلأْلِئاً

في الماءِ مِرآةً بها هُوَ عائِمُ

ماانْفَكَّ يُهْريقُ اللُّجَيْنَ أذابَهُ

شوْقٌ بوِجْدانِ المُدَلَّهِ ضارِمُ

جاءَ الخَريفُ فدَبَّ في الرَّوْضِ الضَّوى

فكأنَّهُ إثْرَ التَّبَسُّمِ واجِمُ!

واصْفَرَّتِ الأوْراقُ ذاوِيَةً بهِ

واسّاقَطَتْ وخَلا المَراحُ الحالِمُ

وذَوَتْ بهِ الأزْهارُ وارْتَحَلَتْ إلى

وطَنٍ سِواهُ الطَّيْرُ حيْثُ يُلائِمُ

غاضَ الغَديرُ وبُحَّ لحْنُ خَريرِهِ

وجفاهُ روْنَقُهُ البَديعُ الباسِمُ

وتفَرَّقَ السُّمّارُ تحْتَ سَمائِهِ

والصَّمْتُ كابوسٌ عليْهِ جاثِمُ

إلا عَويلُ الرّيحِ والبُومِ التي

سكَنَتْهُ قفْراً ما لدَيْهِ مَعالِمُ

ويْلاهُ قدْ أضْحى يَباباً لفَّهُ

ليلٌ طَويلٌ سرْمَدِيٌّ فاحِمُ!

نبْكي على الدُّنْيا ونجْهَلُ كُنْهَها

فكأنَّما هذي الحَياةُ طَلاسِمُ!