أقولُ لأمَّتي هاتي الدَّليلا
ولا تتَّبَّعي قالاً وقيلا
إذا وضُحَتْ أمورٌ فانْظُريها
بعيْنِ تفَحُّصٍ عَرْضاً وطولا
وكوني وجْهَ صدْقٍ في زمانٍ
يكادُ الصِّدْقُ فيهِ أنْ يَزولا
ولا تقِفي معَ الطُّغْيانِ كمْ مِنْ
ظلومٍ سامَنا خسْفاً وَبيلا!
وما زلْنا نُعاني منْ طُغاةٍ
جنَوْا خيْراتِنا ردْحاً طَويلا
ولا تَتعجَّلي في الحُكْمِ كمْ منْ
عَجولٍ خاضَ في الدَّرْبِ الوُحولا!
فأوْشكَ أنْ يَغوصَ بها عَميقاً
ويفْقِدَ للنَّجاةِ لهُ سَبيلا!
تطوَّرَتِ الشُّعوبُ ولمْ تَزالي
بركْبِ الغرْبِ...فانْتَظِري الأُفولا
وما صُنْتِ احْترامَكِ في رُبوعٍ
حُرِمْتِ كُنوزَها جيلاً فَجيلا
وقفْتِ على حِراسَتِها عُهوداً
ليمْلِكَها العدُوُّ غَداً غُؤولا!
فيذْبَحَنا بها قُرْبى لنَصْبٍ
يُعَجِّلُ في مُخَلِّصِهِ نُزولا!
أقولُ لأمَّتي والخَيْرُ فيها
عَرفْتُكِ تصْنَعينَ المُسْتَحيلا
بُعِثْتِ منَ الرَّمادِ لَدى نَبِيٍّ
أقامَ بعَدْلِهِ المَجْدَ الأَثيلا
فلَمَّ قَبائِلَ الأعْرابِ صَفّاً
غَدا بعْدَ العِداءِ لهُ قَبيلا
فخُنْتِ عُهودَهُ ورَجَعْتِ شَتّىً
ممَزَّقَةً ومُجْتَمَعاً عَليلا
فخالَفْتِ الرِّسالةَ بعْدَ هَدْيٍ
لدى غَيٍّ وخالَفْتِ الرَّسولا
رأيْتِ الفاسِدينَ فلمْ تَقومي
عليْهِمْ بلْ سكَتِّ لهُمْ قَبولا
وكَسَّرْتِ السُّيوفَ بِساحِ لَهْوٍ
طَمى وعَقَرْتِ بالسّاحِ الخُيولا
وكنْتِ البوقَ تشْجيعاً لباغٍ
تولّى الأمْرَ فاتُّخِذَ الوَكيلا
فلمْ يجِدِ الأُلى يثْنونَهُ عنْ
تفَرْعُنِهِ فسَخَّرَهُمْ طُبولا!
فَمالوا معْهُ أنّى مالَ خوْفاً
وزُلْفى، خاضِعينَ لهُ مُيولا
فسارِقُ صاعِ قمْحٍ دونَ ردْعٍ
سَيسْرِقُ آمِناً غَدَاً الحُقولا!