راق المساءُ فرقَّت الأزجالُ
وتقاطرتْ حول السجالِ رجالُ
وشدا اليراع بعذب لحنٍ ريِّقٍ
يجري زلالاً نبعه السيالُ
وتلاطمتْ موجاتُ بحر مشاعري
متسابقاتٍ والسباق سجالُ
هُرعتْ لوصف جمال ثغرك رقةً
فتحيرتْ في وصفه الأمثالُ
فجثا القريض جلالة لما رأى
هذا الجمال وللجمال جلالُ
فتلعثمت كلماته وصفاً له
متعجباً ما هكذا الصلصالُ!
كم من جمال سجلته قريحتي
لكنْ كهذا الحسن ليس مثالُ!
هل يا تُرى ملَكٌ يزورُ ترابنا
أم من سحيق مجرة جوالُ
أبصرتُ في عينيك بحراً دافئاً
ساجي العباب وما لديه رمالُ!
كم سابحٍ وسفينةٍ غرقت به
قد كان أغراها به الترحالُ!
لم تلقَ من يسعى إلى إنقاذها
من بحرها اللجيِّ وهو وَبالُ!
فاستسلمت في قاعه لما رأتْ
ألا فكاكَ وحولها الأهوالُ!
ما أنت إلا درة مكنونةٌ
في عمق بحر ما إليه منالُ!
فجمالك الفتان قد نطقت له
صم الصفا وأحسَّهُ التمثالُ!
وتعلقت بك كلُّ روحٍ أودعتْ
حيّاً وكادتْ في الجماد تُدالُ
ليراك ثانيتين قبل رجوعه
حال الجمادِ وأصله ذي الحالُ!
فلتهنئي بجمالك المفطور من
صفو الطبيعة رقةً تنثالُ!