تبارك الطين إذ صيغت به قدمي
وتاهت الأرض زهوا إذ رأت قيمي
أنا الذي خر عرش الأبجدي له
وأنصت الدهر مذهولا إلى قلمِي
خذ القوافي من نبعي فقد صمتت
ل«راغبٍ» من فصاح الناس كل فمِ
إذا مشى كبريائي في الأنام غدت
عروش كسرى أمامي هبوة العدمِ
تخطو الأقاليم خلفي وهي خاشعة
ترجو الأمان من الإعصار في الكلمِ
ما صاح طير على غصن بمكرمة
إلا لأن نداها من ضيا كرمي
شادت بناني عروشا لا زوال لها
من خالص الحرف لا من طينة الأطمِ
من صاغ من حرفه للعز مملكة
غدا مليكا على الأقحاح والعجمِ
ما صورتي غير نور حار ناظره
سليل مجد بنى بالعز كل دمي
فاسجد لطلعة هذا الضوء يا فلكي
فالمجد حقي وعز الكون من شممي
أصرف الدهر كيف شئت في لعبي
وأحكم النفس بين الصفو والنقمِ
معي من العلم سحر لا كفاء له
يصيد عقل اللبيب العارف الفَهِمِ
مرت دهور ولم تعثر على شبهي
والقادمون عن الإدراك في صممِ
يحار في لسان المادحين ولو
طافوا ببحر المعاني البكر والرقمِ
تقاصرت شم أبراج السماء علا
عن رتبتي وتعالت فوقها قدمي