البدر في السماءْ
صينية من فضةٍ
وذهبٍ وضاءْ
في خيمة سحريّةٍ
شفافةٍ زرقاءْ
لا غيم إلا سحبٌ
كأنها غلائل الحريرْ
كأنها دخان سيجارهْ
وللنسيم الرطب وشوشاتْ
تداعب الغصونْ
وللسكونِ روعةُ السكونْ...
فتخفق القلوبُ والجفونْ
لبهجةِ الضياءْ
ينسابُ شلّالاً من السماءْ
وفرحة اللقاءْ
في صفاء !...
والجدّة العجوزْ
تبسم للأبناء والأحفادْ
كوردةٍ قديمةٍ
تغمرها براعم الأورادْ...
ويجلس الكبار، فوق الأرض، والصغار
دائرة بهيجة كأنها استدارة القمر
ليفرحوا.. ويأكلوا.. ويشربوا معاً
نحب اجتماع الشمل في صفاءْ
في الليلة السحرية القمراءْ
أما أنا فليس لي في غربتي جليسْ
وليس لي أنيسْ
إلا خيالٌ شاعريٌ حزينْ
يوقد في جنبي نار الحنينْ
فأغمض الأجفانْ
وتحرق الخدين دمعتانْ
عفوك يا بدرُ
إن أغفلت عيناي هذا السنا
فإنني هنا !...
لكن أفكاري وقلبي... هناك !...