تخطَّ إلى المحتوى

نعم أنا أحببت هذي الربوع

المتقارب

١٨ بيت

النسيب

نعم، أنا أحببت هذي الربوعَ

وبسمةَ أجوائها الصافيةْ

وأحببت فيها عبيرَ الزهور

وأنشودةَ القمح والساقية

ولكنّ لي خافقاً لم يزل

يحن إلى بقعة نائيةْ

إلى واحةٍ في صميم القفار

معفرة المنحنى خاليةْ

رُيى النبك! هل تذكرين الخيام

لديك مبعثرةً جاثية؟!

تحاول شمسك إحراقها

وتصفعها ريحك السافيةْ

وقوماً عرينُهُمُ شامخٌ

رهيب، بسمرته القاسيةْ

أبَوْا أن يرِوْهُ لغير العلى

وأن يستبدّ به الطاغيةْ

فخلوهُ مخضوضبَ الجانبين

وأحشاء روّاده داميةْ

أتَوْك و يا حبذا واحةٌ

من القيد أو ظِلّهِ عاريةْ

وطفلاً سباه جلالُ القفار

وأفياؤها في المسا ضافيةْ

صغيراً، بلا مئزرٍ أشعثاً

يروح ويغدو مع الماشيةْ

رعاها، ليُشبعَ في نفسه

اشتياقاً، إلى خلوة هادية

يردد ما جال في رأسه

وأغنامُهُ ترتعي ثاغيةْ

فتصغي الصحارى لأنشودةٍ

مخلّعة الوزن والقافيةْ

نعم، لو رَجَعتُ إلى واحةٍ

معفرة المنحنى خاليةْ

لقبّلتُها قبلة العاشقين

وأرسلتها زفرهً كاويةْ

تذوِّب في حرِّها الذكرياتِ

وتشفي حنيني إلى الباديةْ