نَبيُّ هُدىً أَتاهُ جبرئيل
بِوَحي لا تُحيط بِهِ العُقول
وَمُذ بِالقُرب شَرفه الجَليل
تَواتَرَت الدَلائل وَالنُقول
فَلا يُحصي المُؤلف ما يَقول
كَمال جَنابِهِ السامي حري
بِهِ في الفَضل عقد أَشعري
وَكَم قَدَماً روي حبرٌ سريُّ
بانَ المُصطَفى حَيٌ طَري
هِلالٌ لَيسَ يَطرقُهُ أَفولُ
عَلى الفَردوس في جَنات خُلد
تَسامَت روحُهُ لِمَقام مَجد
وَصَحَ بان رَيّاه كند
وَإِن الجسم مِنهُ بقاع لَحد
كَوَرد لا يدنسه الذُبولُ
مَشاهد حَضرة لَو أَشتريها
بِروحي أَو أَرى مِن قَد أُريها
وَأَوصاف سَمَت عَن ممتريها
وَأَعضاءٌ لَهُ لا يَعتريها
بِلا شَك فَناءٌ أَو نَحول
حسان الحور لَم تَبرَح لَدَيه
تَبجله وَتَلثَم راحَتَيه
وَإِن الرَمس لَم يَظلم عَلَيه
وَإِن الدود لا يَأتي إِلَيه
كَذا الآفات لَيسَ لَها وصول
رَسولٌ كانَ أَعلى الناس خُلقاً
وَخَير الأَنبيا ذتناً وَنُطقا
وَكَيفَ يَشين مِنهُ السام خُلقا
وَما يَجري مِن التَغيير حَقا
فَلَيسَ لَهُ عَلى طَهٍ سَبيل
لِأَسرار النبا أَسرار لُطف
يَفوق المسك مِنها طيب عُرف
وَإِذ لَيسَ الشُؤون شُؤن حَتف
وَإِن الهاشِميَّ بِكُلِ وَصف
جَميل لا بِغَيرِهِ الحُلول