هذي البلادُ كمثلِ ناقة صالحٍ
لكن أشقى أهلها عقروها
وكمثلِ يوسفَ قيدوا أحلامها
في قعرِ جُبٍّ مُظلمٍ ألقوها
كادوا لها كي لا تعيش سعيدةً
وبأبخسِ الأثمانِ قد باعوها
ماتت بها الأفراح عقدًا كاملاً
مُذ باعَ والدها وخان أخوها
أبناؤها زرعوا الرصاصَ بأرضها
وتقاتلوا وتفرقوا وعصوها
أضحت لأطماعِ العدوِ مباحةً
والأهلُ والجيرانُ قد خذلوها
مذعورةٌ والخوف يقضمُ مجدها
بدروبِ أرصفةِ الهوانِ رموها
تبكي إذا قطفت زهور ربيعها
إذ هُم بألغامِ الأسى زرعوها
ما ذنبها أرضي أباحوا قصفها
وبدونِ أي ضمائرٍ غدروها؟
كم شردّوا كم قتّلوا كم يتموا
كم نافقوا فيها وكم أبكوها؟
جعلوا قلوبَ الأمهاتِ حزينةً
فقداً وأرواح الصغار سبوها
لم يتركوا للعيش فيها نبضةً
بالجهلِ والإكراه قد وأدوها
جاءوا لتدميرِ الجميلِ بأرضها
باسم التحرُّرِ قد أتوا وغزوها
وأذلةً جعلوا أعزة أهلها
وبكل حقدِ ماكرٍ جاؤوها
(صنعاءُ) كم ذاقت مرارةَ قصفهم
(عدنٌ) بدون جريرةٍ صفعوها
والخوفُ في (تعزَ) الجميلةِ قابعٌ
بقذائفِ الأنذالِ كم قصفوها
أسوارها للمجرمين مراكبٌ
وجبالها تبكي على ماضيها
الحربُ فيها لا تكف ضجيجها
يا ويلَ من بحروبهم أشقوها
لكن أرضي بالصمودِ جديرةٌ
أحرارها بدمائهم غمروها
لا تنحني مهما استبد غزاتها
هي شوكةٌ في حلق من بلعوها
ستعود يومًا بالسلام قريرةً
يمنُ السعادةِ أمها وأبوها