إني لمختصّ بكم يا أشهمُ
نأوي لبعضٍ في الإخاءِ وننعَمُ
نحن اختصاصِيّانِ في إخلاصنا
لله، حصنٌ للفضيلةِ والسُّمُو..
هل يا ترى مغزى الصداقة أنها
تُذْكي قُوَى الأشياخ كيلا يهرموا؟
ما من علائقَ في الدنا مشكورة
إلا إذا فيها التفاني الأعظمُ
ليست تدوم صداقةٌ ووشائجٌ
إلا إذا فيها الصفاءُ المُحْكَمُ
كان القصيد مقَدَّراً في أمةٍ
بالشعرِ كانت والعوالي تحكمُ
لكنه قد صار أشأمَ كاسداً
ما عاد يلقى حاضناً له للنُّمُو
وبرغم فقْدِ الشعر قمة عرشهِ
يبقى لديك مقامُه المتقدمُ
ما زلتَ تهوى الشعر رغم تنافرٍ
في الجيلِ ضد الشعر مما يصدمُ
مستطرفٌ كل الأغاريد التي
أتلو عليك ولا تضجُّ وتسأمُ
يا منصفاً مستمتعاً بقصائدي
ورضاء غيرك إنْ فقطْ سال الدمُ
لا يفقهون حقيقتي أو قيمتي
قل كيف تُفْهِمُ صخرةً لا تفهمُ؟
يا راحماً للبائسين وكارهاً
للظالمين على المشرَّد تأْلمُ
لولاك أحيا صاغراً متغرّباً
لكنَّ رحمتكم لحفظي ميتمُ
أقوى شواغلك انتهاءُ تعاستي
وبكل ممنونيّة تتجشَّمُ..
وعيي وتقديري عميقٌ إنما
ما تخسرونه في سبيلي مؤلمُ
وبكل تاريخ الصداقة لم يكن
من راحمٍ قد زاد عمّا ترحمُ
ما أيُّ حَيْل عندكم في خدمتي
ورفاهتي إلا له تستخدمُ
وبأطيب الإطعام تملأ منزلي
حتى سلاني المنتدَى والمطعَمُ
وجميع ما ريف الكنانة منتج
نضَّدْتَه في مطبخي يا ملهمُ
كم خِلتُ نفسي في المنامِ ولم أكن
إلا بصحوٍ.. زدتَ عمّا أحلمُ
ولروعة استقبالكم لي أرتجي
في كل يومٍ بالتقائك أنعَمُ
مهما أشاهدْ في سواك مكارماً
أنت الذي فوق الجميع الأكرمُ..