هوَ الشِّعرُ أُزجيهِ قصيداً مُغَرِّدا
على البُعدِ والأزمانِ يبقى مُخَلَّدا
جَعَلْتُ لهُ اْلجوزاءَ تاجاً يَزِينُهُ
و شمسَ الضُّحى عرشاً وبدرَ الدُّجى رِدا
كَسَوتُ القوافي من حريرِ مودَّتي
و جَرَّدتُها إلا من الحقِّ والهُدى
فكانت لظىً في النائباتِ وفي الوغى
و كانت حماماتٍ إذا السيفُ أُغمِدا
وكانت لأصحابي أزاهيرَ روضةٍ
و جاماً بها جَرَّعتُ أعدائيَ الردى
وما غابت الأوطانُ عن شِعريَ الذي
نَسَجتُ، ولا الإحساسُ يوماً تَبَلَّدا
بلادي لها في كُلِّ حرفٍ كتبتُهُ
نصيبٌ، وفي قلبي مكانٌ تَفَرَّدا
إذا ما دَعَتني في عظيمٍ، وَجَدتُني
لها القلبَ والعينينِ والروحَ واليدا
هواها مِدادِي، نيلُها العذبُ في دمِي
و أنسامُها العطرُ الذي فاحَ في المَدى
إذا ما طواني جُنحُ ليلٍ وغربةٌ
يَلُح وجهُهَا في وحشةِ الليلِ فرقدا
خليليَّ سيرا بي إلى مصرَ، إنَّها
شفائي من الدَّاءِ الذي فِيَّ عربَدا
فلي في رُباها ذكرياتٌ، عبيرُها
على البُعدِ فَوَّاحٌ، وإنْ غِبتُ سرمدا
ولولا يقولُ الحقُّ فامشوا، لما نَبَتْ
خُطىً تقطعُ البطحاءَ سهلاً وفدفدا
ولِيْ أصدقاءٌ ما تلاقت جُسومُهُم
و لكِن بأرواحٍ تلاقت على الهُدى
إذا ما ادلَهَمَّتْ نائباتٌ، وَجَدتُهُمْ
هُمُ المنهلُ الدَّفَّاقُ بالخيرِ والنَّدى
فَسُبحانَ من آخى قلوباً قصيَّةً
على الحُبِّ من غير ِالتِقاءٍ ووحَّدا
أنا ما نَظَمتُ الشعرَ أرجو بنظمِهِ
نوالاً، ولا أُرضي بما قُلتُ سيِّدا
ولكنَّني ترجمتُ إحساسَ شاعرٍ
و عطَّرتُ دنيانا بشعرٍ لهُ صَدى
جعلتُ رضا الرحمنِ همِّي وغايتي
فحققتُ ما أصبو إليهِ مُؤَيَدا