مضى سهم
القضاء
أقاتلتي: أَيُجدي بعد قتلي
دواءٌ ناجعٌ ليْ أو طبيبُ؟
وهَلْ مَرَّت عليكِ غداةَ يومٍ
قلوبٌ بعدَ موْتٍ تستجيبُ؟
مضى سهمُ القضاءِ بلا توانٍ
فأرداني، وسهمُكِ لا يخيبُ
يُميتُ مُصَوَّباً بِفُتُورِ جفنٍ
فماذا لو رمى جفنٌ لعوبُ؟
لعمري، لم أكنْ واللهِ أدري
بأنَّ العشقَ قتَّالٌ رهيبُ
وأنَّ العمرَ في الترحالِ ولّى
و لاحَ الشيبُ واختالَ المشيبُ
وأنِّي كنتُ حاولتُ التناسي
و لكنْ كيف لي منكِ الهروبُ؟
مضى من عمرنا زمنٌ طويلٌ
و نالتْ من خطاوينا الدروبُ
وجاوزنا بحزمٍ بحرَ ماضٍ
إلى أن جاءَ ذا السهمُ المُصيبُ
فَأُوقِظَ كلُّ شيئ في ثوانٍ
و أُضْرِمَ في الحشا هذا اللهيبُ
تلاقينا، فما أحلى التلاقي
إذا ما الكفُّ بالأخرى تذوبُ
تعانقنا، فَذُبْنا في عناقٍ
تغنَّى في مداهُ العندليبُ
تهامسنا، كأنَّ الروضَ يُصغي
لما بثَّتْهُ.. بالهمسِ.. القلوبُ
تصارحنا، فلم نُخْفِ اْشتياقاً
و أمسينا فداهَمَنا الغروبُ
تعاتبنا، فَذُبْنا في عتابٍ
رقيقٍ مثل أنسامٍ تطيبُ
فلمّا أًوْغَلَتْ كفُّ الليالي
أفقنا، والهوى سهلٌ خصيبُ
نسينا أننا لسنا فُرادى
كأمسٍ إنْ غفا عنّا الرقيبُ
وأنَّ لقاءَنا ما كان يُجدي
و أنَّ حديثَنا أمرٌ مُريبُ
وأنِّي قد بنيتُ قصورَ وهمٍ
على عينيكِ، فانهار الكثيبُ
وأنَّ فراقنا حتمٌ علينا
و أنَّ البعدَ ناموسٌ عجيبُ
تملّكَ باقتدارٍ عرشَ قلبي
و هذا سيفُهُ مِنِّي قريبُ
فكوني مثلما قد شئتِ بُعداً
فإنِّي مثلَ أيامي غريبُ
دعيني مثل أشعاري وحيداً
فلن يُجدي دواؤكِ والطبيبُ