تخطَّ إلى المحتوى

إطلالة على

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

إطلالة على

العام الجديد

العيشُ في تِلكَ الحياةِ مُحَيِّرُ

وهُمُومُها في كُلِّ يومٍ تَكْبُرُ

تَربُو اْلهُمُومُ تصيرُ بُنْياناً على

صَدْرِي، وناراً في الفُؤادِ تَسَعَّرُ

مَا إِنْ يفيقَ اْلعَقْلُ مِنْ أَحْدَاثِهَا

حَتَّى يَرَىَ أُخْرَىَ تَهِلُّ وتَظْهَرُ

عَامٌ يَرُوحُ وتَنْقَضِي أَيّامُهُ

ويَجِيءُ آَخَرُ بِاْلخَفَايَا يَزْخَرُ

عامٌ مَضَى واْلقَتْلُ تَرْعَى خَيْلُهُ

فِينَا، وأَشَْباحُ المَنَايا تَسْكَرُ

ونَظَلُّ نَرنُو لِلْجَدِيدِ، لَعلَّهُ

يَمْحُو خَطَايَا سَابِقِيهِ ويَغْفِرُ

فيخيبُ ظنُّ مُؤَمِّلٍ، ويَخُونُهُ

سَعيٌ، وكَمْ ضَلَّ الطريقَ مُفَكِّرُ

عامٌ مَضَى،و جَحَافِلُ اْلتَّخْرِيبِ فِي

أَرْضِ اْلعِرَاقِ،و لَيْسَ فِيِنَا مُنْكِرُ

جَاءَتْ كَأَسْرَابِ الجَرَادِ، سِلاحُهَا

جُوعٌ يُمَزِّقُهَا وحِقدٌ أغْبَرُ

ويَقُودُهَا بُوشُ اْلذي إِرْهَابُهُ

مَا كَانَ يَجْهَلُهُ لَبِيبٌ مُبْصِرُ

حَرْبٌ لأَجْلِ صَلِيبِهِ قَدْ شَنَّهَا

ولَهَا يُكَرِّسُ جُهْدَهُ ويُسَخِّرُ

ضَجَّتْ بِهَا اْلبَيْدَاءُ والبحرُ اْشتَكَى

واْلتَاعَتْ اْلدُّنْيَا وأنَّ اْلأَخْضَرُ

حَربٌ على اْلإِرْهَابِ، ذَاكَ شِعَارُهَا

والمُسْلِمُونَ لَهَا وَقُودٌ أَحْمَرُ

بالأمسِ جَيْحُونَ اْستُبيحَ وَقَارُهُ

واليومَ دَنَّسَ دِجلَةَ اْلمُسْتَعْمِرُ

وغَداً إِلَى اْلنِّيلِ اْلعظيمِ مَسِيرُهُ

يسبي الحرائِرَ في البلادِ ويأسِرُ

حتَّى إذا الأنهارُ غرباً حُوِّلَتْ

أو غِيِضَ مَنْهَلُنَا وجَفَّ اْلمَصْدَرُ

قِيِلَ اْخسَئوا يا حَالِمِينَ بِشَرْبةٍ

فَاْلمَاءُ مِنْ فَضَلاتِنَا يَتَقَطَّرُ

أواهُ يا قدسَ اْلعُرُوبَةِ كَمْ بِنَا

مِنْ حَسْرَةٍ بَيْنَ اْلحنايا تَنْحَرُ

شَارُونُ دَنَّسَ حُرْمَةَ اْلأقْصَى،و لَمْ

يَأْلُ اْلجُهُودَ ورَاحَ مِنَّا يَسْخَرُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْكَ يَا عَامَ اْلأسَى

يُخْتَارُ مِنْ بَيْنِ اْلدِّمَاءِ اْلأَطْهَرُ

عَيْنُ الأبتْشي تَنْتَقِي بِبَرَاعَةٍ

أَهْدَافَهَا ومِنَ الفَضَاءِ تُفَجِّرُ

القردُ يَفْعَلُهَا ويَدْعَمُ فِعْلَهُ

فِي بيتِهِ المُسْوَدِّ ذِئْبٌ أَزْعَرُ

ونُسَاقُ خَلْفَهُمَا لِسِلْمٍ زَائِفٍ

ونَقُولُ بِالسِّلْمِ اْلسَّلِيِبُ يُحَرَّرُ

أوَ ما دَروْا أن الحُقُوقَ تَضِيعُ إِنْ

أَصْحَابُهَا عَنْهَا غَفَوْا أَوْ أَدْبَرُوا

وبِغَيْرِ حَدِّ اْلسَّيْفِ لَيْسَ يُعِيدُهَا

قَلْمٌ يُوَقِّعُ خَانِعاً أَوْ دَفْتَرُ

وبلا رُدَيْنِيٍّ فَلَيْسَ يَهَابُنَا

مَنْ كانَ يَجْهَرُ بِاْلخَنَا أَوْ يُضْمِرُ

يا أَيُّهَا اْلعَامُ الجديدُ تَرَفُّقاً

بِقُلُوبِنَا، إنَّ اْلقُلُوبَ تَفَطَّرُ

ماذا تُخَبِئُ تَحْتَ طِمْرَيْ قَاِدمٍ

غَيْرَ اْلأَسَى ونُيوبِ لَيْثٍ يَزأَرُ

خَمْسُونَ أَعْلَنَتِ اْلمَجِيءَ فَأَرْسَلَتْ

جُنْداً تُسَابِقُهَا إِليَّ وتُنذِرُ

والنَّفْسُ فِي غَيٍّ تَتُوُقُ لِصَبْوَةٍ

ولَقَدْ تُسافِرُ في الضَّلالِ وتُبحِرُ

لَوْلا هِدَاَيَةُ خَالِقِ الدُّنْيا لَمَا

كَفَّتْ، فَفَاضَتْ بِاْلغِوَايةِ أَنْهُرُ

خَمْسُونَ تَرْسُمُ للضياعِ خريطةً

فوق الوجوهِ وبالدِّمَاءِ تُسَطِّرُ

مَرَّتْ أَمَامَ اْلعَيْنِ مرَّ غَمَامَةٍ

حَدَّقْتُ فيها شَاخِصاً أَتَذَكَّرُ

فَرَأَيْتُ ما يُدمِي اْلعُيوُنَ مِنَ اْلبُكا

ويُذِيِبُ قَلْبَ جلامِدٍ فَتَفَجَّرُ

كمَْ فِي بِلادِ المُسْلِمِينَ مُشَرَّدٍ

كَمْ دَمْعَةٍ فَوْقَ اْلخُدودِ تحدَّرُ

كَمْ مِنْ أَسِيرٍ خَلْفَ جُدْرَانِ اْلأَسَى

سَجَّانُهُ المُتَجَبِّرُ اْلمُسْتَكْبِرُ

ما ذَنْبُ طِفْلٍ فِي حَدِيقَةِ بَيْتِهِ

يَأْتِيِهِ مَوْتٌ غَادِرٌ ومُدَبَّرُ

ما ذَنْبُ سَيِّدَةٍ تُهَدْهِدُ طِفْلَهَا

تَدْمَى لَهَا عَيْنٌ وسَاقٌ تُكسرُ

ماذا عليكَ وأَنْتَ تُوِقدُ شَمْعَةً

يا عَامُ بِاْلفَرَجِ القَرِيِبِ تُبَشِّرُ

قَدْ زَادَ شَوْقِي لِلسَّلامِ ولَهْفَتِي

لِلْخَيْرِ فِي اْلدُّنْيا أَعَمُّ وأَكْبَرُ

وخَلاصُنَا اْلإِسْلامُ يَجْمَعُ شَمْلَنَا

فَهُوَ اْلأَمَانُ، هُوَ اْلرَّبيعُ المُزْهِرُ

رباه:قلبي مُذْ عَرَفْتُ إلى الهُدَى

درَْبِي، بِذِكْرِكَ يا إلهي مُقْمِرُ