طيرٌ على صوت المُثوِّب غرَّدا
فأثار شجوًا هاجه رجْعُ الصدى
يا طيرُ هل لكَ أن تُساجلني ضحًى
فأصيرَ مثلكَ في الأصائل مُنشدا
أقضي بإنشادي حقوقًا للأُلى
شادوا على الإخلاص هذا المعهدا
فتفجّرتْ منه المعارفُ كوثرًا
يروي قلوباً مَسَّها عادي الردى
المالكين الفخرَ في عليائه
والحائزين السبقَ في بحر الندى
يا قومُ حيّوا فتيةً كانت لهم
في كلّ عارفةٍ يدٌ لن تُجحدا
تلك المآثر ما وعاها عاقلٌ
إلا وأصبحَ عزمُه مُتجدّدا
علِّمْ بنيكَ متى استطعتَ فإنما
بالعلم تدركُ في الحياة المقصدا
حرِّرْ من الجهل الممضِّ حياتَه
حتّامَ يبقى حائراً مُستنجدا؟
فالعلمُ غيثٌ للبلاد جميعِها
فكأنه في نفعه سيلُ الجَدا
وإذا بدا في الدهر أمرٌ طارئٌ
فتلقَّه بشجاعةٍ إمّا بدا
واصعدْ بقومك دائباً نحو العلى
واخترْ لهم بحرَ المجرّة موردا
أَوَ ما رأيتَ الناسَ كيف تسابقوا
ودؤوبُهم في السبق كان الأوحدا
ملكوا جهاتِ الخافقين بعزمهم
ومضوا يريدون الكواكبَ مقعدا
هذا هو المرءُ المدعِّم أمرَه
يسعى إلى العلياء لا متردِّدا
ويكدّ في تحصيله لا ينثني
حتى يحوزَ من الأمور المقْلدا
يا ليت شعري ما يقول أولو النهى
إمّا رأَوكَ مقصّرًا متردّدا
بين الهدايةِ والضلال تفاوتٌ
شتان ما بين الضلالة والهدى
يا قومِ كونوا في الحياة أعزّةً
لا يبتغون سوى المعارف سؤدَدا
ولتنشدوا الإخلاصَ فهْو دليلكم
في السوق، أو في البيت، أو في المنتدى
كونوا على دين المحبة إخوةً
كونوا كراماً في الورى طول المدى