ماذا دهاكم؟ وما شبرٌ بها سلما
عمّ المصاب وجلّ الخطب واحتدما
سبعون مرت وأقصى العُرْب مستلبٌ
مسخٌ يصول وما يكفيه ما اغتنما
يصول صولة مقدامٍ وما أحدٌ
إلا توارى ومن ذلٍّ غدا قزما
عذراً لعيسى فمهد الطفل من دنَسٍ
يبكي ولكن يلاقي صوتُه صمما
عذراً لأحمدَ واويلاه من خجلي
مسرى الرسول شكا يستنهض الهمما
قدس العروبة راياتٌ بها خفقت
مذ كنت طفلا وشبّ الطفل واحتلما
شيباً شباباً وريعانا قضيت بها
أسرجت خيلاً على أبوابها دُهُمَا
ما بال خيلي كبت؟ والساح ما عرفت
والعزم فُلَّ وقلبي شاخ بل هرِما
وغدٌ سفيهٌ رأى عُرْباً ممزقةً
فقال قولا كبركان رمى حمما
القدس حقٌّ لهم والآن عاصمة
كيما يداري لقيطا طالما حلما
اخسأ ورددْ أكاذيباً فكم زعمت
تلك المزاعم أقوامٌ غدوا رمما
وانفخ بكيرك فالآيات شاهدة
ولو رفعت على ساحاتها علما
فالقدس ماجدة بالعزّ كم لفظت
غزاة حقدٍ أتوا كم جندلت صنما
شراذمٌ يخجل التاريخ يذكرهم
شذاذ آفاقها قد طاولت نُجُما
ساموا كراماً بها جوراً وتفرقة
والثعلبان لهم في عدله حَكَمَا
إني لأعجب ممن يدعي كذبا
ويكذب الكذبة لا يخشى بها تهما
لولا الخنوع لما قالت ولا اجترأت
تلك الصعاليك منذا يشبع النهما؟
يا أمتى إن وضعت السيف فانتظري
سيفا حقودا... وولى الجمع إذ هُزما
تذكري إن رأيت الناب بارزة
كوني على ثقة ما نابُها ابتسما
أبكي صلاحا وابكي قبله عمرا
وخالدا إذ غزا لم أنس معتصما
رجال حق على الأعتاب ذائدة
ومرغوا أنف من نادى وقد زعما
أشتاق صولتهم أشتاق عزمتهم
والقدس تنشدهم تشكو لهم ألما
مساجدٌ دُنست والعين واجمة
كنائسٌ لم تعد تستعذب النغما
صموا مسامعهم عن حرّ صرختها
ما حركوا ساكنا والكل قد وجما
ذكرت أبرهةً إذ قال مطّلبٌ
للبيت ربٌّ سيحميه وما وهِما
يا مضعة السوء يا نسل الوضاعة يا
صهيون فاصبر وكان الله منتقما
واصبر ليوم لقاءٍ أنت تعرفه
في كل شبر ترى أشلاءها ودما
بشارة قالها خير الورى أبدا
عقبى الديار لنا فلتصبروا نقما
ما قالها عن هوىً حاشاه عن وهَمٍ
ما خاب مستمسك بالله واعتصما