سوايَ بربّات الخِبا والخلاخلِ
شغوفٌ ولا يخشى ملامةَ عاذلِ
ويعشق غيري ذاتَ دلٍّ ودُملجٍ
تميس دلالاً في بطون الخمائل
ولا ينثني عن حبّ دعدٍ وزينبٍ
وليلى ولبنى والقدود القواتل
ويطرب إن غنّت على العود قينةٌ
ويُشجيه في الأفنان صوتُ البلابل
ويُزعجه ذكرُ الأراكِ ولعلعٍ
ونعمانَ والجرعا وعذب المناهل
يهيم بمعسول الشفاه تشبّبًا
مُولَّهَ عقلٍ بالجفون الذوابل
وما شاقني من ذاك شيءٌ وإنني
لَصبٌّ ولوعٌ مغرمٌ بالأفاضل
وعشقُ صفاتِ الحرِّ ديني وديدني
وعنها فؤادي للهوى غيرُ مائل
تُرنِّح ذكراها القلوبَ تشوّقًا
وعابقُ ريّاها عبيرُ المحافل
فهذا هو المجدُ المؤثّل للفتى
ولا شيءَ أشهى من مناقب ماثل
بسيرته تحيا من الناس أنفسٌ
كممدوحنا اللهميم خيرِ حُلاحل
فتى الحزم ماضي العزم «علْوي» أخي النهى
رضيعِ لبان المجدِ روحِ الفضائل
له همّةٌ فوق الفراقدِ قدْرُها
وتعلو على الجوزاء أعلى المنازل
أَقُطْبَ الرحى في درء كلّ ملمّةٍ
وشمسَ الضحى في مدلهمّ المعاضل
يمينًا لأنتَ الفردُ غيرُ مُدافَعٍ
وغيرُ مُدانًى في الحِجى ومُشاكل
إذا ما رأتكَ العينُ يومًا تحقّقتْ
بأنك «إبراهيمُ» أوحدُ فاضل
وإن شكّ مرتابٌ ومارى مكابرٌ
بتنميق تضليلٍ وتزويق باطل
فسيماكَ يا مولايَ أعدلُ حاكمٍ
ووجهُكَ ذا الوضّاح أحكمُ عادل
ولستَ تبالي أحسنَ الدهرُ أم أسا
فأنتَ أبو الأشبالِ عند النوازل
وذلّلتَه بالرغم عنه و قد غدا
بأمرٍ ونهيٍ منكَ أطوعَ عامل
ففي الذات فردٌ في الفضائل أمّةٌ
وفي الرفعة القعساء غيرُ مطاول
ونفسُ ملوكٍ في هيولى ملائكٍ
وفي شخص إنسانٍ من الناس كامل
عففتَ لسانًا بل يداً ثمّ مئزرًا
تنزّهتَ طبعًا عن سمات الرذائل
وما صادفت يومًا لديكَ وشايةٌ
قبولاً ولا راجت سفاسفُ سافل
وما بكَ عيبٌ غيرَ أنكَ دائمًا
لمالكَ يا مولايَ أكرمُ باذل
فإن تكُ عنا قد نُقِلتَ مودّعًا
فإنك بدرٌ سابحٌ في المنازل
وليس بعيبٍ للشموس تنقّلٌ
وما ذاك نقصٌ بالبدور الكوامل
وما العيبُ إلا في الركود على القذى
وذلّةِ نفسٍ لاختلاف العوامل
فسرْ غيرَ هيّابٍ يحوطكَ منعةٌ
ويكلأكَ الرحمنُ من كلّ غائل
مجيدُ القوافي فيكَ وصفيَ سرمدًا
يرتّل آياتِ الثنا المتواصل