حزينٌ بهذي الأرضِ مدَّ الضِّيا مَدَّا
طواهُ الدُّجى حتَّى غدا منهُ مُسْوَدَّا
إليهِ أنابَ الحالمونَ كأنَّهُمْ
أمانٍ هَوَتْ من قلبِهِ حينما انهدَّا
تشعَّبَ منهُ الحُزنُ حتَّى كأنَّهُ
تجذَّرَ في جنبيهِ من زَمَنٍ وَجْدَا
وما راعَهُ إلا اضطرابُ مشاعرٍ
كأنَّ لها في صدرِهِ الجزْرَ والمَدَّا
تُقَلِّبُهُ بينَ الجموعِ كقاربٍ
يُصارِعُ أمواجًا، وَتُرْهِقُهُ فَرْدَا
وتضربُ في أعماقِهِ كُلَّ ساكِنٍ
إذا احتَدَمَتْ، أو حَمَّلَتْ زفرةً جُهْدَا
حنينًا إلى عهدٍ مضى، غيرَ أنَّهُ
تمكَّن من روحٍ ، وقد شدَّها شَدَّا
هو الشَّاعرُ المَقْبورُ في كَوْنِهِ، وكم
تَمَلَّكتِ الأَتْراحُ مِنْ شعرِهِ مَجْدَا
حوى بينَ أضلاعٍ من الخَلْقِ أَنْفُسًا
كأنَّ مساكينًا بهِ جُمِّعوا حَشْدا
مشى بينَ أنفاسِ النَّسيمِ، وجوفُهُ
جحيمٌ، ومن حِلْمٍ ترى وجهَهُ بَرْدَا
يرى الدَّهرَ من عينٍ كأنَّ غشاءَها
سرابٌ بِهِ قُرْبُ المدى شابَهَ البُعْدا
وما روحُهُ إلا خلاصةُ عالَمٍ
تَسَرَّبَ كالماءِ الذي يدفعُ السَّدَّا
وما خلَّفَ الصَّبرُ الجميلُ بِهِ سوى
رسومٍ على نفسٍ تَصَنَّعَتِ الرُّشْدا
فما العيشُ مرغوبٌ لديهِ، ولا الرَّدى
مُهيبٌ ، وليسَ العُمرُ في كَفِّهِ وَرْدَا
وكيفَ لهُ أن يجتبي موضِعًا ، وقد
تساوى الذي أخفى الزَّمانُ، وما أبدا؟!