تخطَّ إلى المحتوى

تشربت خيبات الضمائر واللهفا

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

تشرَّبتُ خيباتِ الضَّمائرِ واللَّهْفا

غداةَ تأمَّلْتُ المَصائرَ مُشْتَفَّا

أَسِفْتُ لمن بادوا، فكيفَ بِلابِثٍ

بِمُعْتَرَكاتِ الدَّهرِ يرتقبُ الحَتْفا

تعلَّمتُ من وَبْلِ الرَّزايا خلاصةً

من العيشِ لم تعفِ الضميرَ ولم تُعفَ

إِذا الطِّبُّ لم يترُكْ سقيمًا لِوَعْكَةٍ

فَمَنْ لعليلٍ أحدَبِ الرُّوحِ لا يُشفى؟!

ويا أيُّها القلبُ المُعَنَّى بدائهِ

صبورًا ، وعينُ اللهِ ترقبُهُ لُطْفَا

لكَ اللهُ من قلبٍ تروحُ وتغتدي

وتسعى، فلا تُلفي رجاءً، ولا تُلفى

كأنَّكَ والدُّنيا صَعيدٌ وغَيمةٌ

فلا هِيَ قد تدنو، ولا كنتَ من رَفَّا

تودِّعُ أحلامًا من العُمرِ جامِدًا

كأنَّكَ دونَ المَوجِ مِنْ أضلُعِ المرفا

يقولونَ: "لا تقنَطْ" ، ففي العمرِ فُسْحَةٌ

وفي كُلِّ عُسْرٍ ذلك اليُسْرُ لا يَخفى

يقولونها في كُلِّ حالٍ كأنَّما

رأونيَ أمضيْ -بينَ طَيَّاتِهِ- زَحْفَا

وإنِّيَ رُغْمَ الجورِ والفقرِ والجوى

أسيرُ كمغرورٍ غدا رافعًا أَنْفَا

وما كنتُ مُختالًا ، ولستُ بقانِطٍ

ولكنَّ لي في كُلِّ مُعْتَرَكٍ زُلفى

تتبعتُ آمالَ الحيارى وساءني

من الأمرِ أن اليأسَ يخطفُها خَطْفا

وحُمِّلتُ ما لو كانَ حِمْلًا لشاهِقٍ

لأدرَكَ من ثقلٍ تَحَمَّلَهُ خَسْفَا

وقلَّبْتُ تاريخَ البِلادِ، فلم أَجِدْ

سوى أملٍ دونَ الهزائمِ قد جَفَّا

فهل لي بأرضٍ لا تكونُ شحيحةً؟

وهل لي بحظٍّ يُحْسِنُ الغَرْسَ والقَطْفا؟!