على الطُّرُقاتِ وحيدًا تهيمُ
كأنَّكَ شيخٌ وبعضُكَ طفلٌ
وحُزْنُكَ هدَّكَ حتَّى التَّعَبْ..
وَبَيْنَ زمانينِ تسعى بقلبِكَ
تَجْمَعُ أشتاتَ روحِ الغَريبِ
ففيكَ التَّرَجِّي، وفيك العَتَبْ،
وفيكَ الذُّهولُ، وفيكَ التَّعَوُّدُ
فيكَ التَّغاضي، وفيكَ الغَضَبْ!
على الشُّرُفاتِ تلومُ الحياةَ..
فماذا وجدتَ من الدَّهرِ حتَّى
أطلتَ لهذا الوُجُودِ الخُطَبْ؟!
وماذا جنيتَ؟
لتقطفَ من أُفْقِكَ النَّجمَ حُلْمًا،
فتفقدَ من حُلْمِكَ النُّورَ وهمًا
وتذكُرَ أنَّ الطَّريقَ اجتباكَ لهذا العناءِ..
فلم تَشْكُ جُرحًا، ولم تَنْتَحِبْ!
ألا أيُّها القلبُ كُنتَ وكُنَّا..
وغنَّيتَ لمَّا الزَّمانُ تغنَّى
وأطلقتَ نَبْضَكَ شَدْوًا وفَنَّا
فما لكَ في حينِ ضاقَ الزَّمانُ..
وضاعَ من العُمرِ ما ضاعَ مِنَّا
تمنَّيتَ ما لم تَكُنْ تتمنَّى؟!
حَنانَيكَ.. ما كنتُ في الأرضِ فَرْدَا
لأحملَ همَّ الوُجودِ، وهَمَّ الخلائِقِ،
والأرضِ جُهْدا
كفَانِيْ من الغَمِّ ما أحتويهِ،
ولا أنتَ تُسْلي، ولا أنتَ تَهْدَا
مضى العُمْرُ بينَ الجوى وخُطاكَ التي لم تَجِدْ
يا غريبُ هواكَ
وقارَعْتَ حُزْنَ الزَّمانِ اضطرارًا
كأن لم يَكُنْ في الحياةِ سِواكَ
فبَعضُكَ صَبْرٌ ، وبعضُكَ دمعٌ
وبعضُكَ ما بينَ هذا وذاكَ
لكَ اللهُ.. لو حَدَّثَ الدَّربُ قومًا
لقالَ بأنَّكَ كُنتَ ملاكَا
على عتَبَاتٍ من العُمْرِ
تمكثُ ذِكرىً وذِكرى
ومن شِدَّةِ الوَجْدِ تنبُتُ
بينَ ضُلُوعِكَ أُخرى
وتنفضُ عنكَ غُبَارَ الحَنينِ حَبِيْسًا
كأنَّكَ لم تَكُ حُرَّا!
فماضيكَ ولَّى، وإنَّ الضَّبابَ
يُغَطِّي غدًا باتَ في الغَيبِ سِرَّا
كأنَّ المتاعِبَ حينَ تَوَالَتْ طُيورٌ
لِغُصْنِكَ -يا أَيْكُ- تَتْرى