تخطَّ إلى المحتوى

سجا الليل واهتاجت عليك المضاجع

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

سجا الليلُ واهتاجت عليكَ المضاجِعُ

فأطلقتَ قلبًا لم تسعْهُ الأضالِعُ

تُرَدِّدُ ما قال ابنُ مهديِّ موجَعًا:

"لعلَّ الذي ولَّى من الدَّهرِ راجِعُ"

وتحبِسُ دمعًا مازَجَ الرُّوحَ حائرًا

كأن لم تُعانِقْهُ لديكَ المدامِعُ

فيا لكَ من حُزنٍ على النَّفسِ ماكِثٍ

وقلبٍ بكى حتَّى نَعَتْهُ السَّواجِعُ

ويا لكَ من دمعٍ يُعاتِبُ مدمعًا

كما عاتبَ الأرضَ الشَّحيحةَ جائِعُ

كأنَّ الدُّموعَ الحائراتِ تشرَّدتْ

فما ضمَّها في الجِسمِ إلا المواجِعُ

ودمعٍ جرى من بعدِ حبسٍ لمائهِ

تساءلَ عمَّا تحتويهِ الموانِعُ

موانِعُ إنسانٍ تفانى بطيِّهِ

إلى أن تلاشَت للبُكاءِ الدَّوافِعُ

إلى أن توارى الصَّبرُ حتَّى تفجَّرَتْ

على غيرِ شيءٍ نائحاتٌ دوامِعُ

تساءلَ عن دهرٍ مضى غيرَ آبِهٍ

بآثارِ غِلٍّ راكمتهُ الوقائعُ

وباحَ بما قد كان سِرًّا موَقَّرًا

على أنَّ صدرَ الصَّبرِ للهمِّ جامِعُ

وما كانَ في صبرِ الفتى ما يُعيبُهُ

ولكنَّ طولَ الصَّبرِ للحِلمِ مانِعُ

ولا غروَ في أن يُغرِقَ المَدُّ مُرهَفًا

إذا الموجُ لم تدفعُ أذاهُ الرَّوادِعُ

فيا صاحِبًا لم يدرِ ما سِرُّ حُزنِهِ

ولم يدرِ أيَّ الناصحينَ يُطاوِعُ

ألا إنَّ أسبابَ البُكاءِ كثيرةٌ

ولكنَّ حَقَّ الدَّمعِ بالكبتِ ضائعُ

إذا كنتَ ذا وجدٍ، ولستَ بِبَائحٍ

لغيرِكَ ما يُشجِيكَ.. ما أنت صانعُ؟

وكيفَ ترى في طيِّكَ الهَمِّ فُسحَةً

وقلبُكَ مغلولٌ وحزنُكَ طامِعُ؟!

تمنَّعَ عنكَ الفرْحُ حتَّى كأنَّهُ

خصيمٌ مُبينٌ أو غريبٌ مُخادِعُ

وأنَّى لقلبٍ قابِضٍ غيرِ باسِطٍ

بأن يلتقي بالسَّعْدِ لولا الدَّوافِعُ؟

أَزِلْ -صاحبي- عنكَ اغتمامًا ولوعةً

بِبَوحٍ، فبعضُ البوحِ للهَمِّ دافِعُ

ولا تكُ للكتمانِ عونًا وللجوى

عليكَ، فإنِّي للمُناجاةِ سامِعُ

وإنِّي أرى في الحُلْمِ ما نرتوي بِهِ

فلا خيرَ في عيشٍ وقد شَحَّ واقِعُ