تخطَّ إلى المحتوى

لقد قيل هذا الدرب فلتلزم الصبرا

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

لقد قيلَ: هذا الدَّربُ، فَلْتَلْزَمِ الصَّبْرَا

لتحمدَ من بعدِ العَنا آخِرَ المسرى

لزمتَ ، ولكن كم ثكلت لأجلِهِ

شعورًا، وكم في عُسرِهِ لم ترَ اليُسْرا

وكم عدتَ مخذولًا ، ولستَ بخاذِلٍ

وصغَّرْتَ مُختالًا، وما كنتَ مُغْتَرَّا

يقولونَ: طبعُ الدَّهرِ يومٌ من الشَّقا

ويومٌ بهِ للنَّفسِ من رحمةٍ بُشرى

فما لكَ لم تلزم، ولم تلفِ موضعًا

من العَيشِ إلا ذُقتَ من كأسِهِ مُرَّا؟!

سعيتَ إلى غاياتِ نفسٍ تناثرَتْ

كأنَّ لها في كُلِّ ناحيةٍ أمرا

كأنَّ لها في الرومِ قدرًا لقيصرٍ

وفي فارسٍ ما كان يملكُهُ كسرى

فما استحكمَتْ دنياكَ إلا عركتَها

ولا سَهُلَتْ إلا قهرتَ بها الفَقْرا

وكنتَ -إذا ما اُستُعبِدَ النَّاسُ بالهوى

وحاقَ بهم ذُلٌّ- أخا العِزَّةِ الحُرَّا

وكنتَ ترى فيِهمْ قنوعًا بنقصِهِ

وآخرَ يستجدي على خيبةٍ أجرا

وآخرَ في وحلٍ من الجهلِ غارقًا

تحذلقَ حتَّى ظُنَّ ذاكَ الفتى الأدرى

ولو كان ذا علمٍ لفازَ بصمتِهِ

على اللَّغوِ، واستحيا، وما آثرَ الجَهْرا

وكنتَ إذا ما حلَّ بالرُّوحِ فائضٌ

من الوجدِ أجريتَ الهوى للورى شِعرا

فأخفيتَ في مكنونِهِ ديدنَ الجوى

وأظهرتَ منهُ الأمسَ واليومَ مُخْضَرَّا

كأنَّكَ لم تحملْ سوى الأُنْسِ ناضِرًا

وإن كنتَ مقتولًا من الحُزنِ مُصْفَرَّا

تنادي ، فلا تلقى مُجيبًا ، فتنطوي

على كبدٍ من -فرطِ ما وجدَتْ- حَرَّى

وتذكرُ خُسرانَ الرَّبيعِ، فتنثني

بحسرتِكَ الأولى، وحسرتِكَ الأُخرى

وما الدَّهرُ إلا آخذٌ غيرُ واهِبٍ

جزى اللهُ بالإحسانِ يُمناكَ واليُسرى

فإن كان ما ترجوهُ ليسَ بواقِعٍ

فلله ما أرسى ولله ما أجرى

بلغتَ من الآمالِ ما كانَ مودِيًا

بنفسِكَ لولا الصَّبرُ، فلتحمدِ الصَّبرا