نَفَى عَنْ عَيْنِكَ الْأَرَقُ الهُجُوعَا
وَهَمٌّ يَمْتَرِي مِنْها الدُّمُوعَا
دَخِيلٌ فِي الفُؤَادِ يَهِيجُ سُقْماً
وَحُزْناً كانَ مِن جَذَلٍ مَنُوعَا
وَتَوْكَافُ الدُّمُوعِ عَلَى اكْتِئَابٍ
أَحَلَّ الدَّهْرَ مَوُجِعَهُ الضُّلُوعَا
يُرَقْرِقُ أَسْجُمَاً دِرَرَاً وَسَكْبَاً
يُشَبَّهُ سَحُّها غَرْبَاً هَمُوعَا
لِفُقْدَانِ الخَضَاوِمِ مِنْ قُرَيْشٍ
وَخَيْرِ الشَّافِعِينَ مَعَاً شَفِيعَا
لَدَى الرَّحْمَنِ يَصْدَعُ بِالمَثَانِي
وَكَانَ لَهُ أَبُو حَسَنٍ مُطِيعَا
حَطُوطَاً فِي مَسَرَّتِهِ وَمَوْلَىً
إِلَى مَرْضَاةِ خَالِقِهِ سَرِيْعَا
وَأَصْفَاهُ النَّبِيُّ عَلَى اخْتِيَارٍ
بِمَا أَعْيَى الرُّفُوضَ لَهُ المُذِيعَا
وَيَومَ الدَّوْحِ دَوْحِ غَدِيرِ خُمٍّ
أبَانَ لَهُ الْوِلَايَةَ لَو أُطِيعَا
وَلَكِنَّ الرِّجالَ تَبَايَعُوهَا
فَلَمْ أَرَ مِثْلَهَا خَطَرَاً مَبِيعَا
فَلَمْ أَبْلُغْ بِهِمْ لَعْنَاً وَلَكِنْ
أَساءَ بِذَاكَ أَوَّلُهُمْ صَنِيعَا
فَصارَ بِذَاكَ أَقْرَبُهُمْ لِعَدْلٍ
إِلى جَوْرٍ وَأَحْفَظُهُمْ مُضِِيعَا
أَضَاعُوا أَمْرَ قَائِدِهِمْ فَضَلُّوا
وَأَقْوَمِهِم لَدَى الْحَدَثَانِ رِيعَا
فَقُلْ لِبَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ حَلُّوا
وإِنْ خِفْتَ الْمُهَنَّدَ وَالْقَطِيعَا
أَلَا أُفٍّ لِدَهْرٍ كُنْتُ فِيهِ
هِدَانَاً طَائِعاً لَكُمُ مُطِيعَا
أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَشْبَعْتُمُوهُ
وَأَشْبَعَ مَنْ بِجَوْرِكُمُ أُجِيعَا
وَيَلْعَنُ فَذَّ أُمَّتِهِ جِهَارَاً
إِذَا سَاسَ الْبَرِيَّةَ وَالْخَلِيعَا
بِمَرْضِيِّ السِّيَاسَةِ هَاشِمِيٍّ
يَكُونُ حَيَاً لِأُمَّتِهِ رَبِيعَا
وَلَيْثاً فِي الْمَشَاهِدِ غَيْرَ نِكْسٍ
لِتَقْوِيمِ الْبَرِيَّةِ مُسْتَطِيعَا