أَنْتَهِشْ مِنْ ذَاكِرَتِيْ
كَمَا أُرِيدْ
لَا أَحَدْ
لَدَيْهِ شَيْءْ مَعِيْ
هَذَا الْحَاضِرْ
لَا يُلْبِيْ مَا أُرِيدْ
أَنَا بِانْتِظَارْ يَوْمٍْ أَخَرْ
وَإِنْ لَمْ يَأْتِْ
أَصْنَعْهْ
أَرْسُمْهُ فِيْ ذَاكِرَتِيْ
وَأَعِيشْهُ كَمَا أَشَاءْ
الزَّمَنْ سَقَطْ
تَرَكْتُهْ خَلْفِيْ
أَنَا الْيَوْمْ
إِدْرَاكِيْ تَغَيَّرْ
مُفْصُولْ عَمَّنْ حَوْلِيْ
لَا أَحَدْ يَسْأَلْ عَنِيْ
وَلَا أَبْحَثْ
عَنْ أَيِّ اهْتِمَامْ
أَيْنَ أَنَا
مِنْ تِلْكَ الْفَوْضَى
الَّتِيْ تَدُورْ حَوْلِيْ؟
لَا أَبْحَثْ عَنْ غَدْ
يَقُولُونْ:
النِّسْيَانْ نِعْمَةْ
وَأَنَا
أَبْحَثْ عَنْ تِلْكَ النِّعْمَةْ
لَمْ يُولَدِ الْحَنِينْ
صُدْفَةْ
لَمْ أَعْشِقْكِ
بِهَذَا الْخَوْفْ
بِهَذَا التَّرَدُّدْ
كُلْ يَوْمْ أَنْزِعْكِ
تَنْبُتِينْ فِيْ دَاخِلِيْ أَكْثَرْ
أَيْ لَعْنَةْ أَصَابَتْنِيْ؟
أَيْ جُنُونْ أَعِيشْهْ؟
لَا أَمْلِكْ سُلْطَتِيْ
عَلَى هَذَا الْحَنِينْ
أَعْضُضْ عَلَى أَصَابِعِيْ
كَيْ أَمْنَعْهَا
لَكِنَّهَا تَكْتُبْ
كَأَنَّ الْقَلْبْ
لَا يُصَدِّقْ
مَا يُحَاوِلْ الْعَقْلْ نِسْيَانْهُ
مَاذَا أَفْعَلْ
كَيْ أَنْسَاكْ؟
تَمَنَّيْتُْ
أَنْ أُحِبَّ غَيْرَكْ
أَنْ تَلْهُوَ الْأَيَّامْ بِمَشَاعِرِيْ
وَأَنْ أَفْقِدْ ذَاكِرَتِيْ
كَيْ أَحْقِدْ
عَلَى هَذَا الْحُبّْ
كَرِهْتُ هَذَا الِاشْتِيَاقْ
مُصْمِمْ
عَلَى نِسْيَانِكِ
وَمُصْمِمْ
أَنْ أُحِبَّكْ أَكْثَرْ
هِيَ عَوَارِضْ
جُنُونِ الْحُبّْ
تِلْكَ الْحُمَّى
رُبَّمَا بَعْدَهَا مَوْتْ
أَوْ رُبَّمَا
اكْتَشَفْتُْ مُتَأَخِّرًا
أَنَّكِ لَمْ تَكُونِيْ أَنْتِ
بَلِ الذَّاكِرَةْ
الَّتِيْ سَكَنَتْكِ فِيَّ
وَأَبْحَثْ عَنْهَا
كَيْ أَسْتَرِيحْ
لَكِنْ فِيْ النِّهَايَةْ
أَجِدْ نَفْسِيْ وَحِيدًا
أُحَادِثْ طَيْفَكِ
وَأَرْسُمْ عَلَى جُدْرَانْ عَقْلِيْ
وُجُوهًا لَنْ تَعُودْ
كُلّْ شَيْءْ حَوْلِيْ
يَضْمَحِلّْ
إِلَّا مَا بَقِيَ مِنْكِ
فِيْ دَاخِلِيْ
وَهَكَذَا
أَسْتَمِرّْ
بَيْنَ النِّسْيَانْ وَالْحُبّْ
بَيْنَ الْأَلَمْ وَالذَّاكِرَةْ
بَيْنَ مَا أُرِيدْ
وَمَا لَا أَسْتَطِيعْ أَنْ أَتْرُكْهُ