رسمت البحر بقلم رصاص
تحوّلت مياهُهُ إلى لونٍ أسودْ
ما زالَ الدَّرْبُ شائِكًا
مِثْلَ بَكْرَةِ خَيْطٍ سَقَطَتْ
أَسْمَعُ صَوْتَ النَّايِ مِنْ جَدِيدْ
ذِئَابُ الحُزْنِ تَفْتَرِسُ رُوحِيَ الْعَلِيلَةْ
لَيْسَ لَدَيَّ لَوْنٌ أَزْرَقْ
مَا زَالَ الْبَحْرُ أَسْوَدْ
وحُزْنِي أَغْمَقُ أَكْثَرْ
أَصْغِي لِصَرِيرِ الْقَلَمْ
الشِّتَاءُ أَصَابَهُ الْجُنُونْ
وتَمَرَّدْ
مَا زَالَ الزَّمَنُ يَرِنُّ عَلَيْهِ
ويَبْعَثُ رَسَائِلَ قَصِيرَةْ
أَيَّاكِ أَنْ تَفْرَحِيْ
بَحَثْتُ فِي دَرْجِ الْمَكْتَبْ
لَمْ أَجِدْ أَيَّ لَوْنْ
غَيْرَ قَلَمِ رَصَاصٍ أَسْوَدْ
اسْتَمَرَّتْ أَيَّامِي بِلَوْنِ
الْحُزْنْ
أَذْبَحُ قَلْبِي
مَا زَالَ يَلْجَأُ بِالسُّؤَالْ
ووَجْهُكِ أَمَامِي
مَعَ كُلِّ نَبْرَةِ حَرْفْ
لَا بُدَّ أَنْ أُبْدِلَ الْبَحْرْ
رَسَمْتُ الْقَمَرَ
بِلَوْنٍ أَسْوَدْ
أَبْحَثُ عَنْ بُوصَلَةِ الزَّمَنْ
فِي أَيِّ جِهَةٍ
مِنْ جِهَاتِ الزَّمَنِ أَجِدُكِْ
لَدَيْهِ أَسْرَارٌ كَثِيرَةْ
مِثْلَ بَقِيَّةِ الرِّجَالْ
لَدَيْهِ نُدُوبٌ مِنْكِ
لَكِنِّي أَغْفِرْ
مَا دَامَتْ مِنْكِْ
أَحْمِلُ حَقَائِبَ سَفَرِي
بَعْضَ الرِّوَايَاتِ وَوَرَقًا أَبْيَضْ
وقَلَمَ رَصَاصْ
وجَوَازَ سَفَرْ
مَلٌّ مِنْ كَثْرَةِ الْأَخْتَامْ
أَنْتَظِرُكِ الْيَوْمَ مِثْلَ الْأَمْسِ
أَنْ نَلْتَقِيَ فِي مُنْتَصَفِ حُلْمْ
لَا تَنْسَيْ أَحِبُّ ذَلِكَ اللَّوْنْ
عُذْرًا لَا أَمْلِكُ غَيْرَ قَلَمِ رَصَاصْ
يَكْتُبُ بِالْحُزْنِ دَوْمًا