كفاكَ يا سُقم ما أنهكْتَ من بدني
أفوقَ ما نلتَ من ضعفي ومن وهَني
أخنى على الجسم بل أودى بساكنهِ
فليس يلوي إلى أهلٍ ولا سكن
ألقي بوجهي لأوباشٍ سفاسفةٍ
أربى طِلابُهُمُ مبنى على خنن
منابتٌ وأصولٌ غيرُ زاكيةٍ
تزهو كنابتةِ الخضراء في الدمنِ
ما لي سأصرفُ وجهي للذي افتخرت
بجدِّه العَرَبُ العرباء من يمَن
لمن هو الدهرَ ذو بيتٍ مكارمه
من عهد تُبَّعَ أو من عهد ذي يزن
يبدو محيّاك كالسيفِ الصقيل له
حُسْنٌ كأحسن ما أبصرْتَ من حَسَن
ذو همَّةٍ لا ترى الجوزاءَ منزلةً
وطلعةٍ مثل صوبِ العارضِ الهَتِن
لجأت منه إلى كفءٍ لو التفتت
عينُ الزّمانِ له عادت ولم ترني
عُلِّقْتُه بعد أن أشفى على غَرَقٍ
روحي وناديتُ واغوثًا فأدركني
لذاك روحيَ لم تَمْلِك أزمَّتها
سواه فهي كرهنٍ غيرِ مرتهن
إليه وجَّهت آمالي فحقَّقها
وصان وجهي إذ المأمول لم يرني
محمدُ الأصرُم السامي له رتبٌ
لو حام حول حماها النسر لم يبن
ركنُ الكتابة دستورُ الوزارة بلْ
فخرُ الإمارة بالأسرارِ مؤتمن
مولاي لا تبعدَنّي جفوةٌ وقعت
لديك من ساحة المعروف والمنن
فالبحرُ أنت وذنبي لا يكدّره
فَهْي الذبابةُ إذْ هرّت على أذن
لا تتركنِّي لظنٍّ لو تمكَّن من
جسمي وكانت له نارٌ لأحرقني
فكيفَ آمل من أمثاله فرحًا
والنفس في مثلِ هذا لا تطاوعني
بقيت ما طلعتْ شمسٌ على أفُقٍ
وما ترنّم قُمْريٌّ على فنن
ودمتَ في شرفٍ عالٍ له كنفٌ
على ثرى العظمِ أدنى منه في المنن