تخطَّ إلى المحتوى

رعين كما شئن الربيع سوارحا

الطويل

٥٢ بيت

المتفرقات

رَعَيْنَ كَمَا شِئْنَ الرَّبِيعَ سَوَارِحًا

يَخُضْنَ كَلُجِّ الْبَحْرِ بَقْلًا وَأَعْشَابَا

إِذَا نَسَفَتْ أَفْوَاهُهَا النَّوْرَ خِلْتَهُ

مَوَاقِعَ أَجْلَامٍ عَلَى شَعَرٍ شَابَا

فَأَفْنَيْنَ نَبْتَ الْحَائِرِينَ وَمَاءَهُ

وَأَجْزَاعَ وَادِي النَّحْلِ أَكْلًا وَتَشْرَابَا

حَوَامِلَ شَحْمٍ جَامِدٍ فَوْقَ أَظْهُرٍ

وَإِنْ تَسْتَغِثْ ضَرَّاتُهُنَّ بِهِ ذَابَا

يَطَأْنَ الرِّمَاحَ وَالسُّيُوفَ بِغَرِّهَا

وَيَكْشِرْنَ أَضْرَاسًا حِدَادًا وَأَنْيَابَا

إِذَا مَا غَدَتْ يَوْمًا حَسِبْتَ رُعَاتَهَا

عَلَى كُلِّ حَيٍّ يَأْكُلُ الْغَيْثَ أَرْبَابَا

فَقَدْ ثَقَّلَتْ ظَهْرَ الْبِلَادِ تَوَامِكًا

إَذَا مَا رَآهَا غَيْرُ حَاسِدِهَا هَابَا

كَأَنَّ بِأََحْقِيهَا مَزَادًا مُوَقَّرًا

تَضَمَّنَ شَهْدًا بَلْ حَلَا عَنْهُ أَوْ طَابَا

إِذَا مَا بِكَاءُ الدَّرِّ جَاءَتْ بِمَثْعَبٍ

كَمَا سُلَّ خَيْطٌ مِنْ سَدَى الثَّوْبِ فَانْسَابَا

رَأَيْتَ انْهِمَارَ الدَّرِّ بَيْنَ فُرُوجِهَا

كَمَا عَصَّرَتْ أَيْدِي الْغَوَاسِلِ أَثْوَابَا

كَأَنَّ عَلَى حِلَابِهِنَّ سَحَائِبًا

تَجُودُ مِنَ الْأَخْلَافِ سَحًّا وَتَسْكَابَا

خَوَازِنَ نَحْضٍ فِي الْجُلُودِ كَأَنَّهَا

تُحَمَّلُ كُثْبَانًا مِنَ الرَّمْلِ أَصْلَابَا

فَتِلْكَ فِدَاءُ الْعِرْضِ مِنْ كُلِّ دِيمَةٍ

وَمَتْجَرُ حَمْدٍ يُبْلِغُ الْفخْرَ أَعْقَابَا

وَلَيْلَةِ قُرٍّ قَدْ أَهَنْتُ كَرِيمَهَا

وَلَمْ يَكُ بِي شُحٌّ عَلَى الْجُودِ غَلَّابَا

وَقُمْتُ إِلَى الْكُومِ الصَّفَايَا بِمُنْصُلِي

فَصَيَّرْتُهَا مَجْدًا لِقَوْمِي وَأَحْسَابَا

فَبَاتَتْ عَلَى أَحْجَارِنَا حَبَشِيَّةٌ

تُخَاطِبُ أَمْثَالًا مِنَ السُّودِ أَتْرَابَا

فَقَامَتْ عَلَى أَحْجَارِنَا حَبَشِيَّةٌ

تُخَاطِبُ أَمْثَالًا مِنَ السُّودِ أَتْرَابَا

يَكَادُ يَبِثُّ الْعَظْمَ مَارِدُ غَلْيِهَا

إِذَا لَبِسَتْ مِنْ يَابِسِ الْجَزْلِ جِلْبَابَا

عِجَالًا عَلَى الطََّاهِي بِإِنْضَاجِ لَحْمِهِ

سِرَاعًا بِزَادِ الضَّيْفِ تُلْهَبُ إِلْهَابَا

وَقَدْ أَغْتَدِي مِنْ شَأْنِ نَفْسِي بِسَابِحٍ

جَوَادٍ كُمَيْتِ اللَّوْنِ يُعْجِبُ إِعْجَابَا

فَأَتْحَفَنِي مَا ابْتَلَّ خَطُّ عِذَارِهِ

فَإِنْ شِئْتَ طَيَّارًا وَإِنْ شِئْتَ وَثَّابَا

فَنِلْنَا طَرِيَّ اللَّحْمِ وَالشَّمْسُ غَضَّةٌ

كَأَنَّ سَنَاهَا صَبَّ فِي الْأَرْضِ زِرْيَابَا

فَإِنْ أَمْسِ مَطْرُوقَ الْفُؤَادِ بِسَلْوَةٍ

كَأَنَّ عَلَى رَأْسِي مِنَ الشَّيْبَ أَعْذَابَا

وَخِلْتُ نُجُومَ اللَّيْلِ فِي ظُلَمِ الدُّجَى

خَصَاصًا أَرَى مِنْهَا النَّهَارَ وَأَثْقَابَا

وَخِلْتُ نُجُومَ اللَّيْلِ فِي ظُلَمِ الدُّجَى

خَصَاصًا أَرَى مِنْهَا النَّهَارَ وَأَنْقَابَا

وَفَجَّعَنِي رَيْبُ الزَّمَانِ بِفِتْيَةٍ

بِهِمْ كُنْتُ أَلْقََى حَادِثَ الدَّهْرِ إِنْ رَابَا

وَآبَ إِلَيَّ رَائِحُ الذِّكْرِ وَالْتَقَتْ

عَلَى الْقَلْبِ أَحْزَانٌ فَأَصْبَحْنَ أَوْصَابَا

فَقَدْ كَانَ دَأْبِي جِنَّةَ اللَّهْوِ وَالصِّبَا

وَمَا زِلْتُ بِاللَّذَّاتِ وَالْعَيْشِ لَعَّابَا

وَلَيْلَةِ حُبٍّ قَدْ أَطَعْتُ غَوِيَّهَا

وَزُرْتُ عَلَى حَدٍّ مِنَ السَّيْفِ أَحْبَابَا

فَجِئْتُ عَلَى خَوْفٍ وَرِقْبَةِ غََائِرٍ

أُجَاوِزُ حُرَّاسًا غِضَابًا وَحُجَّابَا

إِلَى ظَبْيَةٍ بَاتَتْ تَرَى فِي مَنَامِهَا

خَيَالِي فَأَدْنَانِي وَمَا كَانَ كَذَّابَا

وَكَأْسٍ تَلَقَّيْتُ الصَّبَاحَ بِشُرْبِهَا

وأَسْقَيْتُهَا شَرْبًا كِرَامًا وَأَصْحَابَا

ثَوَتْ تَحْتَ لَيْلِ الْقَارِ خَمْسِينَ حِجَّةً

تَرُدُّ مُهُورًا غَالِيَاتٍِ وَخُطَّابَا

وَكُنْتُ كَمَا شَاءَ النَّدِيمُ وَلَمْ أَكُنْ

عَلَيْهَا سَفِيهًا يَفْرِسُ النَّاسَ صَخَّابَا

وَغِرِّيدِ جُلَّاسٍ تَرَى فِيهِ حِذْقَهُ

إِذَا مَسَّ بِالْكَفَّيْنِ عُودًا وَمِضْرَابَا

كَأَنَّ يَدَيْهِ تَلْعَبَانِ بِعُودِهِ

إِذَا مَا تَغَنَّى أَنْهَضَ النَّفْسَ إِطْرَابَا

وَقُمْرِيَّةِ الْأَصْوَاتِ حُمْرٌ ثِيَابُهَا

تُهِينُ ثِيَابَ الْوَشْيِ جَرًّا وَتَسْحَابَا

وَتَلْقُطُ يُمْنَاهَا إِذَا ضَرَبَتْ بِهِ

وَتَنْثُرُ يُسْرَاهَا عَلَى الْعُودِ عُنَّابَا

وَدَيْمُومَةٍ أَدْرَجْتُهَا بِِشِمِلَّةٍ

تَشَكَّى إِلَيَّ عَضَّ نِسْعٍ وَأَقْتَابَا

تَفِرُّ بِكَفَّيْهَا وَتَطْلُبُ رِجْلَهَا

وَتُلْقِي عَلَى الْحَاذَيْنِ مَيْسَانَ ذَبَّابَا

كَأَنِّي عَلَى طَاوٍ مِنَ الْوَحْشِ نَاشِطٍ

تَخَالُ قُرُونَ الْإِجْلِ مِنْ خَلْفِهِ غَابَا

غَدَا لَثِقًا بِالْمَاءِ مِنْ وَبْلِ دِيمَةٍ

يُقَلِّبُ لَحْظًا ظَاهِرَ الْخَوْفِ مُرْتَابَا

فَأَبْصَرَ لَمَّا كَادَ يَأْمَنُ قَلْبُهُ

سَلُوقِيَّةً شُوسًا تُجَاذِبُ كَلَّابَا

وَأَطْلَقَ أَشْبَاحًا يُخَلْنَ عَقَارِبَا

إِذَا رَفَعَتْ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ أَذْنَابَا

وَأَطْلَقْنَ أَشْبَاحًا يُخَلْنَ عَقَارِبَا

إِذَا رَفَعَتْ عِنْدَ الْحَفِيظَةِ أَذْنَابَا

فَطَارَتْ إِلَيْهِ فَاغِرَاتٍ كَأَنَّهَا

تُحَاوِلُ سَبْقًا أَوْ تُبَادِرُ إِنْهَابَا

وَمَاءٍ خَلَاءٍ قَدْ طَرَقْتُ بِسُدْفَةٍ

تُخَالُ بِهِ رِيشَ الْقَطَا الْكُدْرِ نُشَّابَا

جَعَلْتُ خِطَامَ الْأَرْحَبِيِّ رِشَاءَهُ

وَآبَ بِمِثْلِ الرَّيْبِ تَحْسَبُهُ صَابَا

وَقَدْ طَالَمَا أَجْرَيْتُ فِي سَنَنِ الصِّبَا

وَآمَنَ شَيْطَانِي مِنَ الْآنِ أَوْ تَابَا

أَرَى الْمَرْءَ يَدْرِي أَنَّ لِلرِّزْقِ ضَامِنًا

وَلَيْسَ يَزَالُ الْمَرْءُ مَا عَاشَ طَلَّابَا

وَمَا قَاعِدٌ إِلَّا كَآخَرَ سَائِرٍ

وَإِنْ أَدْأَبَ الْعِيسَ الْمَرَاسِيلَ إِدْآبَا

فَيَا نَفْسِ إِنَّ الرِّزْقَ نَحْوَكِ قاَصِدٌ

فَلَا تُتْعِبِي جِسْمِي إِلَى الرِّزْقِ إِتْعَابَا