عَتَبَتْ عَلَيْكَ مَلِيحَةُ الْعَتْبِ
غَضْبَى مُهَاجِرَةً بِلَا ذَنْبِ
قَالَتْ أَمَا تَنْفَكُّ ذَا مَلَلٍ
مُتَنَقِّلًا شَرِهًا عَلَى الْحُبِّ
كَلَّا وَأَيْدِيهِنَّ دَامِيَةٌ
فِي عُقْلِهَا بِمَوَاقِفِ الرَّكْبِ
مَا كَانَ مَا زَعَمَ الْوُشَاةُ وَلَا
أَضْمَرْتُ غَيْرَ هَوَاكِ فِي قَلْبِي
قَالَتْ عَسَى قَوْلٌ يُمَرِّضُهُ
مَا صَحَّ بَاطِنُهُ مِنَ الْعَتْبِ
إِنَّ الزَّمَانَ رَمَتْ حَوَادِثُهُ
هَدَفَ الشَّبَابِ بِأَسْهُمٍ شُهْبِ
فَبَقِيتُ مَقْمُورًا مَحَبَّتَهَا
مُرَّ الْوِصَالِ مُكَرَّهَ الْقُرْبِ
مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ كُنْتُ أَيَّ فَتًى
كَقَضِيبِ بَانٍ نَاعِمٍ رَطْبِ
وَإِذَا رَأَتْنِي عَيْنُ غَانِيَةٍ
قَالَتْ لِرَائِدِ لَحْظِهَا حَسْبِي
يَا صَاحِ إِنَّ الدَّهْرَ صَيَّرَنِي
مَا قَدْ تَرَى قَسْرًا عَلَى غَصْبِ
مَا زَالَ يُغْرِي بِي حَوَادِثَهُ
وَيَزِيدُنِي نَكْبًا عَلَى نَكْبِ
حَتَّى لَأَبْقَانِي كَمَا بَقِيَتْ
صَمْصَامَةٌ مَفْلُولَةُ الْغَرْبِ
إِنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ بِهِمْ
فَخَرَتْ قُرَيْشُ عَلَى بَنِي كَعْبِ
صُبُرٌ إِذَا مَا الدَّهْرُ عَضَّهُمُ
وَأَكُفُّهُمْ خُضْرٌ لَدَى الْجَدْبِ
صُبُرًا إِذَا مَا الدَّهْرُ عَضَّهُمُ
وَأَكُفُّهُمْ خُضْرٌ لَدَى الْجَدْبِ
وَلَهُمْ وِرَاثَةُ كُلِّ مَكْرُمَةٍ
وَبِهِمْ تَعَلَّقُ دَعْوَةُ الْكَرْبِ
وَإِذَا الْوَغَى كَانَتْ مُزَاعَمَةً
وَعَلَتْ عَجَاجَةُ مَوْقِفٍ صَعْبِ
لَبِسُوا حُصُونًا مِنْ حَدِيدِهِمِ
صَبَّارَةً لِلطِّعْنِ وَالضَّرْبِ
حَتَّى تُبَلِّغَهُمْ شِفَاءَهُمُ
مِنْ ثَأْرِهِمْ فِي حَوْمَةِ الْحَرْبِ
وَعَدَتْ جِيَادُهُمُ بِكُلِّ فَتًى
يَعْصَى بِقَائِمِ مُنْصُلٍ عَضْبِ
وَغَدَتْ جِيَادُهُمُ بِكُلِّ فَتًى
يَعْصَى بِقَائِمِ مُنْصُلٍ عَضْبِ
مُرٍّ إِذَا بَلَغَتْ حَفِيظَتُهُ
حُلْوِ الرِّضَا فِي سِلْمِهِ عَذْبِ