من أدبياتِ العشقْ
أنْ أُنافِسَ ذاكِرَتِي مِنْ جَدِيدْ.
مُرْهَقٌ حَتَّى الإِعْيَاءْ،
لا أَجِدْ مَا أَكْتُبْ،
سِوَى مَزِيدٍ
مِنْ خَرْبَشَاتْ.
هُناكَ خُطُوطٌ حَمْرَاءْ
وَضَعْتْهَا فِي ذاكِرَتِي،
وَأَدُوسُ عَلَيْهَا
دُونْ وَعْيْ.
فَالعِشْقُ أَكْبَرْ
مِنْ أَنْ يُحَدَّهُ شَيْءْ،
وَأَنْصَافُ الحُلُولْ
لا مَكَانَ لَهَا هُنا.
أَنَا غَارِقٌ فِي ذَلِكَ العِشْقْ،
اسْتَنْفَدْتُ كُلَّ حَرْفٍ
كَانَ يُصِرُّ عَلَى الفِرَاقْ.
وَمَعَ ذَلِكْ
مَا زِلْتُ أَكْتُبْ بِإِصْرَارْ،
وَأَتَوَسَّلْ بِكُلِّ عَابِرْ
أَنْ يُبَارِكْ خَيْبَاتِي.
وَأَنَا أَرْمُقْ نَفْسِي
أَعْرِفْهَا حِينَ تَكْذِبْ،
حِينَ تَتَصَنَّعُ النِّسْيَانْ.
رُبَّمَا سَيَأْتِي يَوْمْ
دُونْ مَوْعِدْ،
دُونْ أَنْ نَخْطُطْ لَهُ،
سَنَلْتَقِي صُدْفَةً
كَمَا الْتَقَيْنَا أَوَّلَ مَرَّةْ.
كَانَ مُحْضَ صُدْفَةْ
أَنْ أَدُوسَ عَلَى كُلِّ الْخُطُوطِ الْحَمْرِ
وَأَعِيشَ ذَلِكَ الْحُلْمْ.
مَاذَا لَوِ الْتَقَيْنَا؟
لا أَجْدُ الْكَلاَمَ بِطَبْعِي،
خَجُولٌ حَتَّى فِي حُلْمِي.
أَعِينِينِي عِنْدَهَا:
مَنْ يَبْدَأُ الْكَلاَمَ؟
وَمَنْ تَسْبِقُهُ دُمُوعُهُ؟
أَنَا مِنْ طُلَّابْ
مَدْرَسَةِ ابْنِ الْفَارِضْ،
أَعِيشُ عَلَى الْحُبّْ
حَتَّى الْجُنُونْ.
أَهْرُولُ خَلْفَ
كُلِّ حُلْمٍ يَجْمَعُنِي بِكِ،
أَعْشَقُ بِصَمْتْ،
وَلا أَعْرِفُ كَيْفَ تُنْطَقُ
كَلِمَةُ «أُحِبُّكْ».
أَكْتُبُهَا
عَلَى جِدَارِ قَلْبِي
بِصَمْتْ.
وَأُخَلِّدُكِ
فِي كُلِّ قَصِيدَةٍ جَدِيدَةْ،
أَخْتِمُهَا بِاسْمِكْ.
أَبْحَثُ عَنْ نَفْسِي
مِنْ خِلاَلِكْ.
هُناكَ زَوَايَا
فِي هَذَا الْقَلْبْ
لا يَطَالُهَا النِّسْيَانْ.
كُلُّ وَدَاعْ
بِدَايَةُ انْتِظَارٍ جَدِيدْ.
غِيَابُكَ دَائِمْ،
وَذاكِرَتِي تَنُوبُ عَنْكْ.
أَحْتَفِظُ بِنِهَايَةِ كُلِّ قَصِيدَةْ
كَبَصْمَةْ
لا يَطْوِيهَا الزَّمَنْ.
الْحُبُّ كَانَ عِنْدِي وَمَا زَالَ،
وَلِيَ مَعَهُ عَهْدْ
لا يَطَالُهُ مُرُورُ الزَّمَنْ.
وَأَنَا
آخِرُ الْحُرَّاسْ
عَلَى بَابِ هَذَا الْقَلْبْ.