ما زال لديَّ بعضُ الذَّكْرَيَاتِ
تَتَلَوَّى بِدَاخِلِي
عَنِيدَةْ،
لَا تُرِيدُ الرَّحِيلَ.
تَمَنَّيْتُ
أَنْ أَفْقِدَ ذَاكِرَتِي
لِبَعْضِ وَقْتٍ،
أَنْ أُلْغِيَ تِلْكَ النَّهَايَاتِ
الَّتِي أَعْرِفُهَا جَيِّدًا،
أَنْ يَتَوَقَّفَ قَلْبِي
عَنْ هَذَا الْعِشْقِ،
وَأَنْ أَكُفَّ
لِبِضْعِ وَقْتٍ
عَنْ الْبُوحِ.
وَأَنِّي،
سَيِّدَتِي،
أَحْبَبْتُكِ دُونَ قَرَارٍ،
أَحْبَبْتُكِ بِعُمْقٍ
لَا يُشْبِهُ أَحَدًا،
وَتَوَسَّلْتُ
لِذَلِكَ الْمُسْتَحِيلِ
أَنْ يَكُونَ كَمَا أُرِيدُ.
كَانَ اخْتِيَارُ حُبِّكِ
صَعْبًا جِدًّا،
وَأَعَاتِبُ هَذَا الْقَلْبَ
الَّذِي انْدَفَعَ إِلَيْكِ،
كَأَنَّهُ يَعْرِفُكِ
مُنْذُ الْأَزَلِ.
تَمَنَّيْتُ
لَوْ كُنْتُ أَكْثَرَ تَعَقُّلًا،
لَكِنَّ الِانْجِرَافَ
وَسِحْرَكِ
كَانَ لَذِيذًا
فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ،
ثُمَّ مَرَّ عَلْقَمًا
حِينَ حَلَّ الرَّحِيلُ.
هَذِهِ الذَّكْرَيَاتُ
مِثْلُ حَبْلٍ
يَلْتَفُّ حَوْلِي،
كُلَّمَا هَزَّنِي الشَّوْقُ،
وَيَشُدُّنِي أَكْثَرَ
كُلَّمَا حَاوَلْتُ أَنْ أَنْجُو.
نُقْطَةُ الْخِلَافِ
كَانَتْ بَيْنَنَا:
كِلَانَا يُرِيدُ
أَنْ نَكُونَ مَعًا،
وَلَا نَكُونُ.
أَنْ نَصْمُتَ
فِي ذُرْوَةِ الْبُوحِ،
وَنُخْبِئُ قُلُوبَنَا
خَلْفَ ابْتِسَامَاتٍ
لَا تُقْنِعُ أَحَدًا.
كُنْتِ مَمْلُوءَةً
بِالْعُيُوبِ
كَمَا أَنَا،
لَكِنَّكِ
تَقَبَّلْتِ عُيُوبِي كُلَّهَا،
وَكَانَ أَكْبَرُهَا
أَنَّنِي أَحْبَبْتُكِ بِعُمْقٍ.
وَمَا زِلْتُ،
كُلَّمَا حَاوَلْتُ أَنْ أَنْسَيْكِ،
أَجِدُكِ
فِي أَبْسَطِ الْأَشْيَاءِ:
فِي صَمْتِ اللَّيْلِ الطَّوِيلِ،
فِي أَغْنِيَةٍ عَابِرَةٍ،
كُنَّا نَسْمَعُهَا مَعًا،
وَفِي قَلْبٍ
لَمْ يَتَعَلَّمْ بَعْدُ
كَيْفَ يَتَوَقَّفُ
عَنْ ذَلِكَ الْحَنِينِ،
وَكَأَنَّ كُلَّ لَحْظَةِ رَحِيلٍ
تُعَلِّمُهُ الْبَقَاءَ أَكْثَرَ.