أَمِنْ قَلْبِ صَبٍّ بِالْهَوى يَتَثاقَلُ
فَما عَرَفَ الْهَيْمانُ ما هُوَ فاعِلُ
فَتِهْ بِمَداراتِ الْمُجونِ مُباهِياً
لَقَدْ غارَ مِنْ كَأْسِ الْمُدامِ الْعَواذِلُ
أَأَرْخَيْتَ قَلْباً لِلْجُنونِ مُعَلِّلاً
تَرومُ بِلَحْظٍ في بَهاكَ يُشاغَلُ
وَلَمْلَمْتَ زَهْراتِ الْغِوى مِنْ جَنائِني
تُقَبِّلُ خَدَّ الْوَرْدِ، تُزْهو خَمائِلُ
وَيَسْبِقُني قَلْبي إِلَيْكَ مُسامِراً
وَقَلْبُكَ وَجّافٌ
لِقَلْبي يُغازِلُ
يُلَجْلِجُ لَيْلٌ وَالنَّهارُ مُشَقْشِقٌ
وَشَمْسُكَ قَدْ ثارَتْ فَباهَتْ جَدائِلُ
وَأَضْغاثُ أَوْهامٍ تُعانِقُ حُلْمَنا
لَواعِجَ شَوْقٍ تَشْتَكيها ذَوابِلُ
وَباهَتْ ظُنونٌ وَالْحَنينُ مُعَتَّقٌ
وَحُمَّى الْبَراكينِ الْعَواتي زَلازِلُ
سَلامٌ لِمَنْ جادَتْ بِذِكْرى طُيوفِهِ
فَباحَتْ لِزَهْرِ الْياسَمينِ بَلابِلُ
فَهَيّا نُلَبّي دَعْوَةً لِلِقائِهِ
هَنيئاً لِحُبٍّ بِالْوَفاءِ يُقابَلُ
أَثِرْ شَغَفَ الأُنْثى لِتَكْويكَ نارُها
فَكَمْ أُحْرِقَتْ بِالنّارِ مِنْكَ دَواخِلُ
هَتَكْنا سِتارَ اللَّيْلِ حينَ تَوَدَّدٍ
وَأُلْهِبَتِ الأَرْواحُ وَالْفَجْرُ غافِلُ
وَرَجْفَةُ شَوْقٍ قَدْ سَمَتْ بِحَيائِها
تُلَوّى، وَمِنْ عَذْبِ الْوِصالِ تُواصِلُ
كَذاكَ الْهَوى ذَكّاهُ جَمرٌ مُضَرَّمٌ
فَهَيَّجَ نَبْضاً في الْوَريدِ يُخاتِلُ
كَتَغْريدَةٍ لِلْمُزْنِ حينَ تَبَسَّمَتْ
سَحائِبُ مِنْ آلائِها تَتَهاطَلُ
وَبورِكَ وَجْهُ الْغَيْمِ حينَ تَنَسَّمَتْ
رِياحُهُ، هَبَّاتُ الرَّبابِ حَوافِلُ
وَكَالْماءِ لِلْظامي، يُراوِدُ قَطْرُهُ
شَفاهاً... فَلا يَروي، سَرابٌ مُخايِلُ
وَقَدْ سَمَتِ الْبَسْماتُ حينَ تَناغُمٍ
كَزَهْرَةِ نِسْرينٍ لَنا تَتَمايَلُ
لَعَمْري لِصَمْتِ الْعاشِقينَ تَميمَةٌ
تُرَتِّلُ أَلْحانَ الْغِوى وَتُساجِلُ
وَبُحَّةُ صَمْتي تَشْتَكي بِتَوَلُّهٍ
فَقَدْ راوَدَتْني، وَالْجُنونَ تُعاقِلُ
وَيَفْنى الْهَوى في نَأْيِ خِلٍّ وَقُرْبِهِ
وَيَشْكو عَليلٌ وَالْحَبيبُ يُكابِلُ
حَنانَيْكَ مِنْ جَمْرِ الْهُيامِ، كَأَنَّهُ
بِغَنْجٍ وَوَهْجٍ قَدْ تَلَظَّتْ مَشاعِلُ
أَنا طَفْلَةٌ
لِلشِّعْرِ رَقْراقَةُ الْهَوى
أَنا هِيَ أُنْثى الْقَوْسِ، وَالسَّهْمُ عادِلُ
وَحَسْبي بِأَنّي لا أَشيبُ صَبابَةً
وَأَنَّ فُؤادي بِالْمَحَبَّةِ آهِلُ
هُوَ الْحُبُّ، باقٍ في الْقُلوبِ، لَطالَما
يَغيبُ، وَيَبْقى الصَّبْرُ وَالْجِسْمُ ناحِلُ
وَأَعْظَمُ مِنْهُ الْحُزْنُ، وَالْحُزْنُ قاتِلُ
وَأَغْدَقُ مِنْهُ الشَّوْقُ، وَالشَّوْقُ هائِلُ
وَبَحْرُهُ وِرْدٌ سائِغٌ، مُتَدَفِّقٌ
وَمِنْ غَيْثِهِ فاضَتْ وَجادَتْ فَضائِلُ
وَأَذْكُرُني، حيناً تَضِجُّ أَضالِعٌ
تَشُطُّ بِنا الأَيَّامُ، وَالْوَقْتُ راحِلُ
فَلَيْتَ لِعُمْرٍ مُدْبِرٍ مِنْ تَجَدُّدٍ
وَلَيْتَ لِصَبٍّ في اللِّقا لا يُشاكِلُ
حَنانَيْكَ يا اللهُ، يا سامِعَ النِّدا
أَغِثْ لاهِفاً، حَرَّانَ قَلْبٍ، يُسائِلُ