بَسَمَ الصُّبْحُ وَانْتَشَتْ فيه بُرْدُ
عَرْبَدَ الشَّوْقُ، فَانْتَفِضْ يا بَرْدُ
مِنْ نَسيمِ الْأًرْدُنِّ أَزْهَرَ شَوْقٌ
فَاسْتَوى الْقُرْبُ في الْهَوى وَالْبُعْدُ
لَسْتُ وَحْدي بِعِشْقِهِ يَتَغَنَّى
ها هُوَ الشِّعْرُ بِالْقَصائِدِ يَشْدو
فَكَأَنَّ الْحُروفَ تَرْوي جُدوباً
وَالْقَوافي يُصاغُ مِنْها الْعِقْدُ
إِنَّها النَّفْسُ، حُرَّةٌ في هَواها
وَمِنَ الْعِشْقِ في حَشاها وَقْدُ
حَبَّذا الْعَيْشُ في ظِلالِ بِلادٍ
هَفْهَفَتْ بِالشَّذا فَطابَ الشَّهْدُ
وَحَباها الْإِلهُ سادَةَ قَوْمٍ
هاشِمِيِّينَ... لِلْكَرامَةِ وِرْدُ
أَشْرَقَتْ شَمْسُ مَجْدِهِمْ مِنْ قَديمٍ
نَسَبٌ مِنْهُ رِفْعَةٌ تُسْتَمَدُّ
رَفَعوا الرَّايَةَ افْتِخاراً بِعَهْدٍ
وَاسْتَوَتْ في الْمَدى نُجومٌ سَرْدُ
وَالنَّشامى في الْحادِثاتِ الْزِّنْدُ
في حِمى الْوَحْيِ قَرَّ فيهِمْ سَعْدُ
هُمْ حُماةُ الدِّيارِ، نِعْمَ حُماةٌ
كَاللُّيوثِ الْغِضابِ ثاروا وّصَدّوا
تُبْرِقُ الصَّافِناتُ إِذْ شَدَّ رَعْدُ
فَارْفَعِ الصَّوْتَ كَيْ يَجيئَكَ رَدُّ
لَوْ يَكيدُ الْعِدا يَجيئُهُ مَّدُّ
وَعَلى لَمْعِ السَّيْفِ هَبَّ الْجُنْدُ
وَبِيَوْمِ الطِّرادِ لَوْ جَدَّ جَدُّ
لَمْ يُنازِعْهُمْ في الْمَعارِكِ نِدُّ
مَنْ لِأَرْضِ الْكِرامِ غَيْرُ النَّشامى
غَزَّةُ الْعِزِّ فاحَ مِنْها النَّدُّ
صادِقو النَّبْضِ، وَالْوُجوهُ عِتاقٌ
في لِقا التَّوْأَمَيْنِ أَزْهَرَ عَهْدُ
وَالنُّسورُ الْتَضِجُّ فَوْقَ سَماهُ
مَدَّتِ الْجِسْرَ كَيْ يَتِمَّ الرَّفْدُ
ذي فِلَسْطينُ إِذْ سَقاها نَداها
يَسْأَلُ الطَّرْفَ طَرْفُهُ، ما بَعْدُ!؟
دُرَّةٌ غَذَّتِ الرِّياضَ بِعِطْرٍ
تَنْثُرُ الْمِسْكَ كَيْ يَضوعَ الرَّنْدُ
قَبَّلَتْ عارِضَ النَّهارِ بِحُسْنٍ
مِنْ ضِياءٍ بِها تَوَقَّدَ خَدُّ
فَابْسُطِ الْكَفَّ، قَدْ تَرَبَّعَ مَجْدُ
وَتَوَضَّأْ، فَالْحُكْمُ لَيْسَ يُرَدُّ
وَانْقُشِ الْوَشْمَ فَوْقَ كَفِّ الْأَماني
قابَ قَلْبَيْنِ يَسْتَمِرُّ الْوَعْدُ