تخطَّ إلى المحتوى

سألني عن العمال في قريتنا يا ليت شعري

غير معروف

٧٢ بيت

المتفرقات

سألني عن العمّال في قريتنا يا ليت شعري

ما عساني أن أقول

إنهم قوم يحبون الحياة ومن يهوى الحياة

مات مثلما عاش ذليل

عتمة لا ترى فيها سوى أشباح ناس

بزفراتٍ تحتدم وعلى الوجه قناع يبتسم

فالناس هناك في بلد الجليد والظلام

تقول ما لا تعني، ولا تعني ما تقول

خلف القناع أسرار … الفزع ثم الذهول

وفي المساء كل عشيةٍ

تغسل الذنوب جرعات الكحول

تعين على وحشة الليل

الليل موحش هنا، الليل بارد وطويل

مهاجر هجرة لا عُودٌ بها، طابور

على شبّاك المعونة، هناك وحشد اللاجئين

جاءوا من شتى المنازل والأصول

يأتلفون هنا، جمع شملهم دهر خذول

والألم ثم الأسي والوجد …

وغريمك الدرب الطويل

الناس؟ ما الناس والدهر إلا سيوف

على رقاب بعضهم بعض والدهر خذول

يا للخيبة هذا عزيز القوم قد أمسى ذليل

يدمدم حين يسري في المساء

سأنتقم لنفسي ولا عن الدرب أحول

وا عيبتاه يرن في الرأس صدى الأسى

يقول أهذا ما الأمور إليه قد تأول

وينسج من صدى سالف الأيام

حكايات ما كان له في حب غانية بتول

في خيال ممتعِ بالذكرى توشح والهموم

كلما رن هاتف يود لو هو يصغي وتقول

ليسمع الصوت الذي

لن يكون بعده من مثيل

له نفس أبية تأمر بالسوء أحيانا

وللعلياء ترنوا للوصول

والفتية تعمل لكسب المال

لا متعة في العمل، عبيدٌ تسودها العبيد

ليس بها هناك ذو ودٍّ يُستدعى فيجيبْ

وكل يوم كسابقه يعاد من جديد

مشرّدٌ يلتحف خُلقانه على تلك الدروب

متسول يبتغي أصحاب جود

مهاجر جديد لا يفقه ما يقال

جمالها والأناقة تهديه أنينا والذهول

والطريق في المدينة موحشٌ عند الغروب

سوى لص مدمن تعبث بعالمه الجنون

اليأس أشباح لهُ تشبه ماضينا الثقيل

والوجد يمزق الصدور.. شوقا لأرضنا الحنون

وتباريح الوجد والشوق للنائي الغريب

الشوق لأهله أبداً يكون

شوق له كلما جاء المساء، أرقٌ

فيه سنة الكرى في برد المسا لا تستجيب

في المقاهي والدروب … هناك عند أسوار المدينة

تذكرك وتشهد كلها أنك محض غريب

والغريب في بلاد الغرب لابد مريب

تهدى البسمات والنظرات … الوجوه شاحبة

خلف القناع…. تثاءبت الأفواه.. إنه الضجر

حزن الغريب، لا سبب يمسي طَروب

إذ ما على الوجوه غير ما تخفيه

الجوارح والقلوب

المومسات تجوب الطرقات خفاش ليل

علانية عند المسا دون دليل

قلمي جفِ وأوراقي تشيخ

أبَتْ أن تكتب خشية

أن تأسى على ما أريد أن أقول

والآمال تهشمت على أعتاب

الحروب فهي دوماً في أفول

يا ويح الزمان لو جاد بيومٍ

سأريه همتي كيف تصول

قد عرفني الدهر، فاعلاً لما أقول

أملي يأتنا يوم تشرق شمسهُ

وتزهر من وهج السنا فيه الحقول

ويعود الأمل رياناً فيسقي

أنفساً من سجاياها الذبولْ