أقولُ وقد قلَّبتُ في السَّقفِ مُقلتي
وبتُّ ولم يغمِضْ ليَ الجفنُ ليلتي
أقولُ وجدْتُ العمرَ يمضي كبارقٍ
يُضيءُ ويخبو كي أَقرَّ بظلمتي
فما العمرُ إلا ومضةٌ في غمامةٍ
وما الموتُ إلا كالمهنّدِ مصْلَتِ
يُخاتلُ حتَّى نطمئنَ كصائدٍ
نفوسُ البرايا منه لم تتفلَّتِ
وأُرقتُ لمّا أن تذكرتُ رحلةً
ودرنةُ كانت في الترحلِ قِبلتي
ربوعٌ تراها إن أتيتَ تخومَها
وقد لبِستْ ثوبَ الرّبيعِ كجنّةِ
فباتَ لها في القلبِ رسمٌ كأنَّهُ
نقوشُ عصورٍ في مجاهلِ مُهجَتي
فإذْ بالمنايا تحصِدُ الناسَ جُملةً
بها من سيولٍ قد أتت حينَ فجأةِ
لها دمعَتْ في الغربِ عينٌ فما هوى
بها النومُ حتى قد أتتها بنجدةِ
تقاطرَ خلقٌ مثلُ غيثٍ إذا أتى
سلامًا ليسقي كلَّ عُشبٍ ونبتةِ
وليس لنا مما قضى اللهُ مهربٌ
وليس اعتراضًا أن أبوحَ بحرقتي
وكم من صروفٍ ينسجُ الدهرُ غزلَها
وليس لها إلا التّماهي بجُعبَتي
وكم ضاحكٍ يُبدي السُّرورَ مُكابرًا
وفي الْقلْبِ حُزنٌ تحتَ تلْك المسرّةِ
نفوسٌ لها في العيشِ بعضُ تقلُّبٍ
وتمضى فتُقضَى حين نومٍ وغفلةِ
وما العمرُ إلا ساعةٌ بعدَ ساعةٍ
ويخشى الفتى مِن أخذِهِ حينَ غِرَّةِ
وليسَ يُفيدُ المرءَ غيرُ عبادةٍ
إذا صُرفت للهِ جِدَّ نقيةِ
خلا ذاك يمضي كالسرابِ إذا بدا
ويذهبُ كلٌّ كالهباءِ المُشتتِ