لمْ يكنْ دربي ولا كانتْ خطاها
كانَ سهواً طائشاً ممَّا افْتراها
كانَ يا ما كنتُ إلَّا خطوةً
بينما أمشي إلى حتفي وراها
كانَ يا ما كنتُ قلباً شارداً
في يدِ المعنى وحدساً في رؤاها
ثمَّ دارَ الصمتُ حولي دورةً
حين ذابَ الكونُ فيها أو تماها
ثمَّ تاهَ القلبُ تاهَ النبضُ
تاهتْ شراييني وتاهَ الدَّربُ تاها
خطوةٌ أخرى وأنسى وجهتي
ما هو التَّالي؟ وأنَّى منتهاها؟
لمْ أكنْ إلَّا مجازاً تائهاً
قبلَ أنْ تصحو كؤوسٌ منْ لماها
لمْ يكنْ قلبي ولا كانَ الهوى
كانَ شوقي فوقَ ما كانَ اشْتهاها
كانَ فخَّاً منذُ أنْ كانتْ كميناً
فما منْ حيلةٍ أخرى سواها
ها أنا والليلُ مُلقىً والضُّحى
ها هوَ الآتي؛ وهلْ إلَّا ضُحاها؟
ها أنا بالقربِ لولا هُوَّةٌ
في فمي صاحتْ لأظماني سُداها
كنتُ كأساً غارقاً في مائِهِ
قبلَ أنْ أغدوا على ثغرٍ شِفاها
كنتُ كالصُّوفيِّ أدري أنَّني
ذاتَ معراجٍ سيلقاني هواها
لمْ يكنْ ليلي انْتظاراً فارغاً
كانَ أشواقاً ونيراناً وآها
يا حشا يا أضلعي عودي
ويا نهدةً في القلبِ شُبِّي في حشاها
يا سرابي نمْ ويا قلبي أفِقْ
يا عيوني أمهليني كي أراها
ليتني قربتُ قرباناً لها
أو نهيتُ الدربَ عنها لو تناها
ليتني أفرغتُ قلبي كلَّهُ
عندما ضاقتْ بأشواقي دِماها