سَرتْ نَسَماتٌ حبَّذا ذلك المسرَى
فأهدت إلى الأزهار من طيبِها نَشْرا
وحنَّتْ إليها القُمْر حتّى ترنَّمتْ
بأوزانِ ألحانٍ تفوق بها السِّحْرا
فشوَّقتِ الأرواحَ من نَغَماتها
لأزمنةٍ في صفوها أفْنتِ العمرا
وما شعرت بالبَيْن حتى تَكدَّرتْ
فأضحَى به ما كان يحلو لها مُرَّا
وحلَّ بجسمي ما لقِيتُ من الجَوَى
وصُيِّرَ ما أخفيتُ بين الورى جهرا
وبادرني بالعذْلِ مَنْ كنت خِلَّه
على أنّني أبديت قبلُ له عُذرا
فما الصبرُ في التّحقيق إلا مرارةٌ
وحسبك أن تُلْفي بأحرفهِ صَبْرا
وما الوجدُ يأتي للفتَى باختيارهِ
ولكنّه يأتي على رغمه جَبْرا
فكيف سُلُوِّي عن ديار أحبَّتي
بها لي عهودٌ لا تُحيط بها حَصْرا
فكنت بها في طِيبِ عيشٍ بوصلهم
فأبدت ليَ الأيّام من بعدهِ هجرا
فليت زمانًا بالتواصل عائدٌ
أصيرُ به مِنْ رِقِّ ما حلَّ بي حُرّا
وكل امرئٍ يشكو إلى ذي مروءةٍ
زكيّاً جليلاً فاضلاً يدفع الضرّا
كمثل سميِّ الهاشميِّ محمّدٍ
له الطلعة الغرّاءُ والصولة الكُبْرَى
تفرَّدَ بالتدبير والبأس والندَى
فأضحَى سراجَ المُلْك أعْظِمْ به فخرا
لئن نظمتْ دارُ الخلافة غيرَهُ
فما حاكتِ الحصباءُ في نظمها الدرّا
وما السرُّ قالوا للمنازل إنما
بسُكَّانها تنحطُّ أو عَظُمتْ قدرا
كذا قيلَ لا معروفَ إلا لأهلهِ
ولا يجلبُ المعروفُ في أهله الشرّا