ألا قفْ برمْسٍ داعيًا بتوسُّلِ
وكنْ تاليًا أمَّ الكتاب المنزَّلِ
تَيقَّنْ ولا تَغفلْ عن الموت لحظةً
فماذا بأولَى منك فيه وأمثل
وما أنت في دنياك إلا مسافرٌ
فكلُّ أوانٍ مشعرٌ بالترحُّل
سَقامٌ وعسْرٌ بعد يُسْرٍ وصحةٍ
دليل الفَنا يُغْني الفتَى عن تأمُّل
تزوَّدْ لما بعد الممات من التُّقَى
كما جاء في نصِّ العزيز المرتَّل
وخُصَّ برزء الموت أن عَزِّ أهلَهُ
وعمَّ البرايا رزءُ هذا المفضَّل
إمامٌ سَمَا فوق الثريا مقامُهُ
وأضحَى ضجيعًا بين تُرْبٍ وجَنْدل
وقادت له فخرًا ومجدًا عناصرٌ
لهم نَسَبٌ يُنْهَى إلى خير مُرْسَل
هدايةُ أهل العلم وهو كَمالُهمْ
بتحرير تقريرٍ وتَبْيينِ مُشْكل
وبحْرٌ محيطٌ لكنِ الدرُّ لفظُهُ
ضِيًا إن بدا في غَيْهب الجهل يَنْجلي
تآليفه جَمّتْ وعمَّتْ بنفعها
كما عمَّنا نفْعُ السراج بألْيَل
عيونُ أصولِ الشرع منه تفجَّرتْ
ففاقت بعذبٍ سائغٍ كلَّ مَنْهل
لقد كان في المفتين صدْرَ شريعةٍ
كوالده السَّامي على كل مُعْتلي
هما مَجْمعُ البحرين في العلم والتُّقَى
فسادا وحازا كلَّ فضلٍ بأكمل
فأمطِرْهُما ربِّي شآبيبَ رحمةٍ
وأنزلْهما الجنّاتِ يا خيرَ مُنْزل
بخير الورَى حقِّقْ دعاء مؤرِّخٍ
لبَيْرَمَ في الجنَّاتِ أرفعُ منزل