نظامُ الشعرِ لحنٌ باللسانِ
ونطقٌ عبقريُّ الترجمانِ
بقلبي ألفُ قافيةٍ صموتٍ
تفيضُ البوحَ في نجوى الحسانِ
لتحتفرُ الخوالجَ بالأماني
وتمضي باضطرابٍ في جناني
وبي للشعرِ شجوٌ يعتريني
يهزُّ نواهُ في الشكوى كياني
قوافٍ مثلِ أبحرهنَّ ممَّا
أسطِّرُهنَّ في شدوِ المعاني
فيحكينَ الحواضرَ والمواضي
وينشدنَ المنائيَ والمداني
أنا والشعرُ نمضي في طريقٍ
ونختزلُ الزمانَ من المكان
ودونَ نهايةِ المسرى سفينٌ
غدونَ لرحلتي فلْكَ ارتهاني
أناجي في سهادِ الليلِ ليلى
فيا للقلبِ منْ قيسِ طواني
وأسقي العاشقينَ كؤوسَ شعرٍ
يسلنَ الحرفَ منْ نبعِ البيانِ
وهذا الشعرُ في قلبي وَقودٌ
يضرِّمني بكتمانِ المعاني
وكمْ حاولتُ أن أسلو حبيباً
فكانَ الشعرُ ذكرى للعيانِ
وقبلي حاولَ الضلِّيلُ شيئاً
فلمْ يبصرْ سوى مرعى الغواني
وذلكَ جرولٌ حاذى لبيدا
فما كانا سوى فرسي رهانِ
قصائدُ لا تني إلَّا ادِّكاراً
لبغدادٍ بحزنِ القيروانِ
فإنْ أبكِ المصيرَ فإنَّ عيني
بكتْ منْ قبلُ ناشزةَ الزمانِ
وفي أبياتِ شعري سابحاتٌ
جرينَ بسيرِهنَّ بلا توانِ
كتبتُ بهنَّ ما قدْ صارَ وصفاً
لقومي في تشظِّي العنفوانِ
ولستُ بكاتبٍ في الشعرِ لغواً
أُكونُ بهِ بحشري في هوانِ
وأخشى اللهَ منْ بيتٍ بجهلٍ
بِهِ أُرمى بخسرانِ الأماني
عسى الرحمنَ يمحو سوءَ شعري
ويمنحني البراءةَ من لساني
ويدنيني إذا ما خضتُ جهلاً
إلى برّ السماحةِ والأمانِ