هاتِ الشموعَ على الخِوان وأوقدِ
في نشوةٍ فاليومُ عيدُ المولدِ
وأنرْ لنا الأنوار َ في دَلَس الدجى
واقرعْ ظنابيبَ الأمورِ ومهِّدِ
وامددْ لنا هذا الخِوانَ بهمّةٍ
واصففْ حواليه الصفوفَ ونضِّد
وافسحْ لها صدرَ الخوانِ فإنها
لأعزُّ من نفسي وما ملكتْ يدي
وضعِ الورودَ إزاءها بتأدُّبٍ
وضعِ الزهورَ حيالها بتودُّد
وانهضْ وقدِّمْ كعكةَ العيدِ التي
قد أُتقنتْ صنعًا ولمّا تبرد
مسبوكةً محشوّةً ملأى بكلْ
لِ مُقشَّرٍ من فُستقٍ ومُقنَّد
وأديمُها مثل العروسِ مُشكَّلٌ
ما بين أبيضَ لامعٍ ومُورَّد
وعليه صُفَّ «ملبّسٌ» ومفضّضٌ
من كلّ ما تهفو النفوسُ لجيّد
هذا وخصِّصْها بكلّ قفاوةٍ
وحفاوةٍ وتكرُّمٍ وتَمجُّد
وأدرْ لنا المذياعَ نسمعْ نحتفلْ
بغناء مطربةٍ وسجع مُغرّد
وادعُ الضيوفَ جميعَهم في رقّةٍ
واسحبْ لكلٍّ ما ترى من مقعد
ماذا أرى كلُّ المقاعدِ أُشغلتْ
لكنَّ مقعدها خلا من قُعَّد
يا صاحِ قُمْ فابحثْ عليها وادعُها
لا يقربَنْ شيءٌ إذا لم تُوجد
فأجاب صوتٌ لا أكاد أبينه
أو هل نسيتَ بكاءَ يوم المشهد
آهٍ لقد ذكّرتَ مني ناسياً
قد كان يسرح في الخيال المشرَد
يا ليت أنتَ تركتَني في نشوتي
جذلانَ غيرَ مؤجَّجٍ ومُصفَّد
يا صاحِ إني ما أسأتُ لكَ الهوى
حتى تُسيءَ إساءةَ المتعمّد
هلاّ تركتَ النفسَ تنسى حزنَها
وتركتَ جسمي لحظةً لم ينكد
حقّاً ألا تأتي وقد أعددتُها
لفجاءةٍ وهديةٍ في الموعد
فلمن أُلبِّس حلةً من فاخرٍ
ولمن ألبِّس خاتمًا من عسجد
ولمن أُقدِّم ذا السوار وصُغتُه
منقوشًا اسمُك في النُّضار بمبرد
ولمن أقدم كعكةً أوصيتُ أنْ
نَ مثيلها عزَّت على متصيِّد