لا تَحسِبي العُمرَ، إنِّي لستُ أحسِبُهُ
وأُغلِقُ البَابَ، والدُّنيا تُوارِبُهُ
لا تَحسِبي كيفَ جِئنا، كَيفَ كانَ لَنَا
في الليلِ صَمتٌ وأحداثٌ تُواكِبُهُ
مُرِّي عليَّ ولو حُلمًا يُراوِدُني
في الفَجرِ أو كقصيدِ العِشقِ أكتُبُهُ
قَدْ يُوجِعُ القلبَ قلبٌ لا يُبادِلُهُ
حُبًّا ولَمْ يمضِ للمَرسى ويَصحَبُهُ
قَدْ يُوجِعُ العُمرَ أنْ تُطوَى صَحَائِفُهُ
قَبلَ اللقاءِ وأنْ تَدمَى سَحَائِبُهُ
فالطَّيرُ يَسقُطُ أرضًا دونَ أجنِحَةٍ
والكَونُ يُقتَلُ لَو تَفنى كَوَاكِبُهُ
وجِئتُ مِن شَمسِ أيَّامِي التي انطَفَأتْ
أُقَطِّرُ الغَيمَ تِريَاقًا وأشرَبُهُ
عِندي خَطايايَ لَم تَحفَلْ بِمَغفِرَةٍ
عِندي رُؤايَ وَحُلمٌ لَستُ أقرَبُهُ
أنا الفَتى النّوريُّ المُنتَهَى شَغَفي
يَشتَاقُ أرضَكِ والدُّنيا تُغَرِّبُهُ
قَد زَارَ نَايَكِ في الصَّحراءِ أربَعةً
واجتَرَّ طَيفَكِ والمَنفَى يُحَارِبُهُ
اعتَادَ وَشوَشَةَ الأقدَارِ مُبتَسِمًا
واعتَادَ صَمتَكِ حَتّى باتَ يُطرِبُهُ
حَملتُ فَرحي وَدَمعي في هَواكِ مَعًا
في كُلِّ عِشقٍ جَديدٍ لا أُجَرِّبُهُ
لَم يَنسْ قَلبي هَواكِ العَذبَ مُنذُ دَرَى
لَم يَنسْ حُبَّكِ والمَولى يُقَلِّبُهُ
وجِئتُ كالبَحرِ لَم أسألْكِ عَن وَجَعٍ
والدَّهرُ يُتعِبُ أحلامي وأُتعِبُهُ
عاتَبتُ طَيفيَ مُذ غادَرتُ ثُمَّ أتى
طَيفي لِطَيفِكِ في النَّجوى يُعاتِبُهُ
أدرَكتُ أنّكِ شِرياني وأورِدَتي
بَحَّارُ عُمريَ والأحزانُ قارِبُهُ
صافَحتُ حُزنيَ مَرَّاتٍ على أمَلٍ
أنْ يَنتَهي الحُزنُ أو تُنسَى حَقائِبُهُ
سَأُشهِدُ الشِّعرَ أنَّ النَّهرَ مرَّ هُنا
كيما يَراكِ وفي عينَيكِ أسكُبُهُ
حَدُّوتَةُ العُمرِ، مَنفايَ البعيدُ وَمَا
عَزَّتْ خُطاهُ، وَعَزَّ الآنَ مَطلَبُهُ
وجِئتُ كالسُّحبِ أُلقي الغَيثَ في شَغَفٍ
وأُشعِلُ النَّجمَ في صَمتٍ وأرقُبُهُ
تِرياقُ رَوحيَ بَوحُ العاشقينَ وَمَا
تَشتاقُ روحيَ من عِشقٍ وَتَرغَبُهُ
يا أوَّلَ العُمرِ ما في العُمرِ مُتَّسَعٌ
خطَّت يداي قصيدًا كيفَ أشطُبُهُ؟
أُلقي بقلبي بعيدًا حيثُ لا أملٌّ
والجاذبيَّةُ نحوَ العِشقِ تَجذِبُهُ
وسِرتُ وحديَ كانت حِنطَتي شَغَفي
يُكبِّلُ الغيمُ إشراقي ويَحجِبُهُ
الزَّمهريرُ تَمَادَى، فالتحَفتُ دَمي
كَمِعطَفٍ أنا والأيَّامُ مِشجَبُهُ
القلبُ يَعشقُ؟ إي، قلبي ينزُّ دَمًا
إنّي على جذعِ أحزاني سأصلِبُهُ